في عصر العولمة والتطور والبحث عن الكمال والجمال، التجأ الكثير إلى عمل الدايت من أجل إنقاص الوزن أو الحصول على جسم مثالي، هذا شيء مفرح أن ترى الشاب مهتم بشأن جسده ومظهره, لكن ليس هذا المطلب من الكلام، المطلب هو أن ترى ذاك الشاب يتبع نظام الدايت بالتمام والكمال وإذا قيل له ابتعد عن الكربوهيدرات أو السكريات نفذ الأوامر كأنها أوامر ربانية، ترى لدى الشاب إرادة رهيبة وعزيمة قوية، تراه كالمجنون، تسأله: كيف يمكنك التحمل والصبر؟ يجيب أنه إذا أراد أن يصل للهدف يجب عليه الصبر.

لكن السؤال هل يستحق البدن كل هذا العناء؟ هل يستحق أن تحرم نفسك من لذات الطعام؟ إجابته بسيطة: أحرم نفسي الآن و غداً أحقق هدفي، من الجميل أن ترى كل هذه العزيمة والإرادة لدى الشاب ولا مانع فيها، والحياة أيضاً يجب التعامل معها بطريقة الدايت ولكن من نوع فاخر، مثلما روض الشاب جسده بالامتناع عن الطعام، يمكنه أيضاً ترويض روحه  بالامتناع عن ما حرم الله ﷻ، فمن غير المنطقي ترويض الجسد مقابل الدنيا ولا يمكن ترويض الروح مقابل الآخرة، كما روي عن الإمام الحسن عليه السلام (عجِبتُ لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله ، فيُجنِّب بطنهُ ما يؤذيه و يودع صدرهُ ما يُرديه )[1] ، فلذلك يجب علينا مراعاة أرواحنا مثل مراعاة أجسادنا بل وأكثر ، لأن الله عز وجل لم يخلقنا لهذه الدار بل لدار أخرى، فالرحلة طويلة ﷽ “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى” [2]، فلنتزود أفضل الزاد من هذه الدنيا من أجل رحلتنا, في الختام أسأل الله أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه والحمد لله رب العالمين.

 

[1] سفينة البحار

[2]  سورة البقرة -197-