صورة للحرب..

اللّيلُ يُخبئ أبشعَ صورةٍ
لمدينةٍ تتقطعُ ألمًا
فوقَ سرِيريها الُممزق.

الأحلامُ على الأرصفةِ
تراقبُ الحياةَ تتعثرُ ببقايا
الحجارةِ التي ولدتها الغارات
والمفخخات والقنابل.

لا أحد يعرفُ الحكاية،
الناس الطيبون يجمعون الأموال
ليشاركوا في عمليةِ الإغاثة،
والصحافةُ تنقلُ الأكاذيب
والأكاذيبُ طعامُ الحمقى
والحمقى هم أسبابُ القضية.

الوحشيةُ تقتلعُ الأطفال الملائكة
والأزهارَ تأكُلُها الحرائق الجائعة،
والقناصة تجعل المسافات
مستحيلةً أمام العاشقين
فلا مكان لباقة ورد أو قُبلة.

آلة البيانو محشوةٌ بالرصاص
وكتب الروايات مُفخخة،
وأوراق الشعر تُستخدم
لتنظيف البندقية.

‏كان من الممكن
أن لا تقف سفينة نوح
على جبل الجوديّ
لو أن البشرية
عرفوا شيئًا عن الحروب
وتأملوا ضحاياهم
قبل أن تَقع.

‏لا يعرفون كيف!
لكنهم يعتقدون أنهم في متاهة،
لقد جربوا السير في كل الاتجاهات
لكن الأشياء كانت متشابهة،
ففي حالة الحرب
النهايات تشبه البدايات.

‏في كل صباح جديد
تتبدد فكرة أن الموت سيتوقف،
وتصبح فكرة الجنائز أقرب.

‏كل الجهات مُظلمة،
الوجوه يكسوها الرماد،
والأصوات غارقة في الدعاء،
وأمّا المدينة توقفت أخيرًا عن الأمل.