-المَشهد الأخير-
السّلامُ عليكُم
سَلام الباذِلين مُهجَهم
المُوطّنين على لِقاء الله زَهر عُمرهم
سلام الأكبريين، المُرتّلين كربلاء
اللاهِجين بالحُسين حتى نَفس العشق الأخير
يا أخلّاء الوَطن والمَيدان
كأنّي بأرواحِكم تَتناجى، تَرسم خارِطة العُروج

المَشهد الأول: زِنزانة وَثلاثة قَناديل..
القنديل الأول (عبّاس): “أَوَلسنا على الحَق” !
القنديل الثاني (علي): “بلى”
عباس: “إذا لا نُبالي” يتمطى رِكاب التّوهج ، حَتى تَزهو بِـه ابتسامةُ الرّضا
في الجانب المُقابِل، يَفترش القنديل الثالث (سامي) سَجادته
يُكمل حديثَ التّجلي ونَفرٌ من الملائكة يُباركون بَهجته: ” نَصبِرُ على بلائه فَـيُوفينا أُجور الصَّابِرِين”
تَتبادَلون اليَقين على مرأى من القيد ومَسمع
الْعَدُو يتربّص بِـكم، يَحيك جِناياتَهُ المُلفّقة من وَرَاء ظُهوركم
مساءً تَـبدأ قوافِل الأحبَة بالقدوم على غَفلة من أمركم، شيءٌ مُثيرٌ لِـلارتياب “أَتُراها فُرصة اللقاء الأخيرة يا إِخوة!”

المَشهد الثاني: يَطلبون منكم لَملة حاجياتكم
عبّاس: لكن ماذا عَسانا نُلملم .. ملابِسنا المُهترئة، فرشاة أسنان ، مِشط
ولنُبق على السجادة المَسبحة التربة المِصحف وكتاب الأدعية “عَتادُ الليلة الأخيرة”
حرّزتني أمي بهذا الدعاء: اللهم اجعل فلذتي في درعك الحصين
أتساءل هل يكون درعك الحصين يا الله في دُنيا غَرور كهذه التي نعيشُها .. مُسخ البشر فيها إلى وحوش، وعلى إيمان أمي درعكَ هو المنجاة فاجعلني فيه أينما كان!
انتَهت الزِيارة بلمحة كالأحلام التي لن يَسمح لها القدر بالعودة، أُمي بيضاء المَبسم.. وأبي قوي البأس سَـوف أجتَمع بكم في العالَم الآخر بِـجوار المُقربين، المُهم تعزّوا بِـعزاء الله، وأوصيكم بِالوَطن خيرا
الجَميع رابِط الجَأش.. مُعلّق أذياله بِـسفينة النّجاة ” يأبى الله لنا ، أن نؤثر طاعة اللّئام على مَصارعِ الكرام”
والقِنديل يُسرّ في نَفسه :”وَخيّر لي مَصرعاً أنا لاقيه”

المَشهد الثالث: القَمر المُثلث حادّ التألق
الزاوية “عليّ”: مَساحة التّقارب بين هذه اللّيلة وليلة العاشِر تَجعلني أتوقُ للحاق
الزاوية “عبّاس”: نَحنُ هذه الليلة ضُيوف على الدّنيا فَلنُعمّر ما تبقّى ولِـنُعبّد لأنفُسنا جادة الوُصول
الزاوية “سامي”: هيا يا إخوة تَـسابَقوا، هذا اللّيل غَشيَكُم فاتّخِذوه جَملا ، حيّ على العروج

المشهد الرابع : ضَوء الصّباح كان مَخنوقاً بِـمشانق الترقّب.. الأبطال متسربلين إزار الشّهادة، يُقاد بِـهم نَحو دكة الانتِقام ،
لِـتَثقب جُدُرهُم رَصاصات الفَتك يَصيرون قابِلين للانبِعاث على المَدى اللامُنقطع.. من أقصى الشهادة إلى أقصى البقاء
وإذا قُلُوب الأُمهات انشقّت وألقت ما بها من أنين.. أخذت تَنهشها عَقارِب الغَدر وسِباع القلق، لا يَعلمُ بِـحالها إلا الله
عندما حانت سَاعَة الافِتجاع ووصل زاجل المنية، أخذوا يعيشون كَربلاء لَحظةً بِـلحظة من:
“ما رأيناهُ إلا جَمِيلا” إلى ..
“إن كان هذا يُرضيك يا الله فَـخُذ حتى تَرضى”

المَشهد الأخير :
عبّاس : هل سَقَطَت صُدورُنا يا لَصيقي
علي: لا ، أسقَطت ما بِـها من دَم فَـحسب ليغرق بفورته الآخرون
عبّاس: هل تَجاوزنا المَوت !
عليّ: نَعم ، عَبرناه نَحو الحَياة
سامي بمنتهى الغبطة: إنها سكرة الشهادة ، أفيقا لقد وصلنا الجنة

#ع.ع.س
عباساً جَميلاً طاهِراً
علياً طلّق الدنيا
سَامياً نَحو الخُلود