“لكنَّني مُتُّ..!”

مَررتُ على الموتَى
كأنِّيَ لَحْظَةُ
ولم يَسْمَعوا صَوتي
ولم يَتَلفَّتوا

يَصِيحُونَ يَا حيًا
لماذا تمرُّنا..!؟
ونحنُ على دُنياكَ
في القبرِ نَشمتُ

ومذْ عَرِفوا
أَنِّي رَحَلتُ..
تلحَّفوا بأَجدَاثِهم
نَاموا ..
وعقلي يُشَتَّتُ

تَذكَّرتُ!
أنِّي قد تركتُ “حشاشتي” تُحدِّثُ ميتًا ما
وتَهذي
فيُنصِتُ

فعدتُ لها
كي لا يبوحَ بما رأى
ويُخبِرَها أنَّ الضياءَ
مُؤقَّتُ

كَما أنَّني
بالغتُ في العدوِ نَحوها
غداةَ شموع النفسِ
في الليلِ تخفِتُ

لو انطفأتْ
تِهنا..
فَكيفَ لنا بأنْ نعيشَ
إذا صاحَ المدى
أنتَ ميِّتُ!!؟

دنا
فتَوارى
صحتُ: منْ أنتَ؟
قال لي: أنا الموتُ
فـارسمني
فـرُوحُكَ لَوْحَةُ !

وقلتُ لهُ: أينَ الزمان؟
فقالَ لي: هو الآنَ منسيٌ
يُذَلُّ ويصمِتُ

ومدَّ يدًا لكنَّني ارتعتُ
فـانطوتْ يدٌ داخلي
حتى دَهتنيَ رعشةُ

هربتُ..
ولم ألقَ سوى العقلَ مهربًا يهزُّ بأوهامي
لتسقطَ فكرةُ

وباغتني اللاشيءُ
في الدربِ ماشيًا ويظهرُ في عينيهِ
ما كانَ يكبتُ

فقلتُ لَهُ: هبني عيونَك كي أرى
رأيتُ..
كما لو أنَّني أنا وجهةُ!

ولاحقني المجهولُ
حتى تشقَّقَتْ بذلِكَ أقدامي
فـ يا ليتَ أفلِتُ

لماذا تركتُ
البوحَ يلوي “حشاشتي”!؟
فتهتُ وتاهتْ
وهي للآن طفلةُ

إذاً
يا فمَ الموتى الْتَهِمْني
ودعْ دمي
على كلِّ أخشابِ الضمائرِ يُنحَتُ

أو اِغفرْ لظلِّي
فالخطيئةُ أنَّهُ مشى حافيًا
كالقلبِ والوهمُ شوكَةُ

ولو سألَ المجهولُ عني
فقلْ لَهُ: هو الآنَ ميْتٌ
بينما هو ينبُتُ..!