أربعةٌ وعشرون عامًا ..

كان لي نجمٌ أهتدي بِسطوعِهِ نحو الصواب،

كان قلبه وطني،

وحجرهُ ملجأي، يتسّع ليحتوي الضيق بداخلي،

وكانت لكفيه رائحة أشبه برائحة الطُّهر والجنة، أقتبس منهما قُبلة تنتشي بها روحي وتسمو،

عيناه سرٌّ يُلهمني في كل حين،

صوتهُ ترتيلٌ يـؤمّن ذُعرَ قلبي،

حكاياه أسطورة نُحتت في عقلي،

كان صديقًا وحبيبًا، كانَ عالمًا وكانت روحه أشبهَ بالربيع.

قبلَ أربعين يومًا من الآن تيَّهَ قلبي سُبُل البقاء
واندثرت ابتسامتي بعد أن عرجت روحه نحو السماء،
أن أعيشَ كل يوم وكأنه اليوم الأول من الفقد،
أمرٌ صعبٌ…
أردى كل جميل في قلبي.

أيُّ حياة تِلك التي سَأحيا وما بيني وبينك تُرابٌ وقبرٌ ، تراني ولا أراك، تستمع لوجسي ولا أسمعُ ترانيمَ صوتك .. 
أيّ فؤادٍ ذلك الذي سَيتحمل لهفةَ احتضانك؟ وأي عين سَتُبصر بعد أنْ أضاعت قنديلَها؟

أمّا الآن :-

….ها قد ناءَ نجمي

وغُرّبتُ عن وطني

وحاصرتني دُنيا مُتقلّصة،

فقدتُ رائحة الجنة وبقيَ قلبي مُرتجفًا مُكتظًا بالذُعرِ والخوفِ،

غابت عيناه المُلهمتان فتجرّدتُ من المُفردات،

بانَ حبيبي وصديقي وأبي وجدي،

ماتَ عالمي وماتَ الربيعُ من قلبي ..

رحيلك قدر مؤمنة به ولكنه سيبقى ندبة لن تندمل..

أُهدي للنبي وآله ولروح جدي الراحل وأرواح المؤمنين والمؤمنات ثواب الفاتحة •