جولة

“قـصة”

مشيتُ ببطء، ترتعش شفتي السفلى، ينسحب صوتي، كانت صامتة، انتظرت فراغي من وصلة البكاء، ثم قالت: لا بأس.
فكرت أني أستحق أكثر من هذا التعاطف، صبية تتعرف على لون جديد من الوجع، زرقة في وجنتي، وسواد مخضر في كاحلي، حرقة في عيني، خوف شديد في…
قالت: ربما أنت دفعته لذلك. ربما كنت سببا غير مباشر، هل فكرت في تقديم الأفضل؟
غابت كلماتي، غطست الإجابات في بئر بعيد، أحسست بالغضب، لعنته ولعنتها ولعنت والديّ.
….
ربيع جديد، يذيب جليدا طويلا.
تأتيني الحرية في مواسم النضج، وامتلاء الجيب.
أقصد أول ما أقصد جامعة خاصة، أوقد طموحي الدفين تحت ركام العُمر المهتوك في البيت الميت، أنزع السواد، تومض عيناي المنطفأتان.
يُعجب الأساتذة بتوقدي، اِهتمامي الشامل ، تقاديري العنيدة، إصراري.
تؤكد أستاذة مادة علم الإجتماع: الثلاثون .. ليس عمرا سيئا للبداية.
تصهل في أعماقي ضحكة، أشعر أني ما زلت في المدرسة، بثوبي الكحلي وحقيبتي الزهرية، ودفاتر كثيرة من الأمل.
أنهي رحلتي بتقدير مُرضِي جدا، وأتسلم عملي.
….
تمشي ببطء، ترتعش شفتها السفلى، ينسحب صوتها، كنتُ صامتة، انتظرت فراغها من وصلة البكاء ثم قلت لها: لا بأس!