بسم الله الرحمن الرحيم

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم (4) – من سورة العلق، القرآن الكريم

 

أيها القارئ المكرّم، لم تكن القراءة في يوم من الأيام ممارسة اعتيادية وحسب، إنما فيها ما هو علم وفن ومهارة وخبرة يجدر بالقارئ الحصيف أن يمسك بزمامها عن طريق المدارسة والممارسة. يقول الكاتب جون ماكي في كتابه “الدليل إلى القراءة” ما مضمونه: أن هناك بالتأكيد أشخاص لديهم حكمة كلامية قد تكون مشفعة برؤية روحية وهم لا يتبعون التعليم بالقلم بل أصبحوا منخدعين بمفهوم أن تجارب الحياة أكبر معلم، هؤلاء الأشخاص يعتبرون بمستوى أولئك الذين يقرؤون الكثير من الكتب لكن بدون هدف.

لقد قام مجموعة من الشباب الواعي بإطلاق مبادرة “القرّاء البحرينيون” وقد وفقت للمشاركة معهم كقارئ منذ بداية تحدي القراءة 2016، وإنه من خلال متابعتي للنقاشات الإلكترونية ومراجعات الكتب للمشاركين، وجدت قرائن على ضعف المقدمات التي عدّدتها في البداية عند الأكثرية مما ينتج لنا نماذج أولية من الشخصيات، منها القارئ الاعتيادي أي من يقرأ من أجل القراءة بدون هدف وهذه بنظري لا تضر ولا تنفع لأنها سرعان ما تتلاشى من العقل الباطن مع مرور الزمن، لكن هذا يبقى أفضل بكثير من نموج القارئ السلبي وهو قارئ هادف يقتص المعلومة تلو المعلومة لكن من أجل توظيفها في معارك الجدل الاجتماعي وغير ذلك للأسف، أما النموذج الأمثل والأندر فهو القارئ الإيجابي والذي يحمل هدف أو شجرة من الأهداف مترابطة ومتزامنة مع خطط زمنية في حياته. هنا، على سبيل المثال نذكر أحد الأخوة المتميزين (MJ) يتبع أسلوب يتميز بالحرفية والتخصصية عن طريق التركيز على كتب العلوم الطبيعية الذي هو نطاق بحثه العلمي وهذا لا يعني الانغلاق عن الأخذ من المجالات المنفتحة إنما عدم الانفتاح على العطاء في المجالات المغلقة للقارئ، وهذا يظهر لنا مثلاً في تجنبه النقاشات التي لا تهم البحث كتوافق أو تعارض نظرية التطور التجريبية مع قصة الخلق التنزيلية. يقول عالم الفيزياء السيد إسحاق نيوتن: “إنني جاهلٌ لا أعرف إلا حقيقة واحدة، وهي أنني لا أعرف شيئاً.” إذاً، فمن يريد أن يسير في طريق العلماء له أن يستفيد من هذا الأسلوب بحيث لا يفقد هدفه في القول بما لا يعنيه ولا يضيع وقته عن قراءة ما يعنيه.

كان أمير شعراء ألمانيا الأديب العالمي الشهير يوهان فون غوته له باع طويل في عالم القراءة والكتابة، وهو مؤلف لأكثر من مئة كتاب لكنه كان يقول في أواخر حياته بأن ما لديه من فن القراءة قليل وهو يريد تعلم المزيد. أما الآن في القرن 21 الميلادي فقد تطور علم وفن ومهارة وخبرة القراءة كثيراً وتوجد العديد من المصادر المفيدة في هذا المجال. ألحقت بهذه المقالة بعض الكتب المفيدة في هذا المجال بإذن الله.

 

أحمد المدحوب 2016/11/16 م
البلاد القديم – مملكة البحرين

 

كتاب القراءة الذكية – ساجد العبدلي
https://www.goodreads.com/book/show/2939624
https://issuu.com/sajed/docs/smartreading

The Guide to Reading: The Pocket University
https://www.goodreads.com/book/show/1170652
https://www.gutenberg.org/ebooks/7167