أن ترسم سيرة للأسلة

– في رأسه كون ..
رأسه في صندوق !

” ١ ”
قال الناسك :
” يا صحبي .. أما سمعتم حنين الصلبان ؟
إذ صحت ” سالومي ” الليلة ..
صارت في بهو الدير
تزين الناحية بجنون
تفرش بُسطا حُمر
تملأ أقداحا حُمر
تطلي المرايا
بوسوسة قانية
ألا ترونها ؟!
دققوا في النوافذ .. في المعابر .. في الأسقف ..
لقد صارت الأشجار كلها ..
تطرح رؤوسا ! ”

“٢”
و قال الناسك :
” لما حلّ الصندوق في الغرفة ..
حلت الغرفة في وطن الضوء
صار الليل يُمطر شموسا
يزرع في الحيّز أمهات ! ”

” ٣”
و صاح الناسك :
” و لما وقعت النوبة على سيدة الدور ..
غُشي عليها ..
و أفاقت في التارة المبللة
طفح الغَمْر
عصف الصوت
قالت :
السلام عليك يا قتيل الأم
السلام عليك يا مظلوم الأم
السلام عليك شهيد الأم ..”

” ٤ ”
فضج الصحب ..
تمخضت الجُدر
و صار الناسك يرسم على رِق الوجد
ملامح يحيى ..
بينما تُزف سالومي عروسا
بين أقداح الدم “