غرق

للكون الذي يجري في نهر الريب

إنَّ المجازَ عروقٌ
والشعورَ دمُ
لا شيءَ يشهقُني
إلاكَ يا عدَمُ

يا أنتَ
يا رُقعةَ الشطرنجِ
إنَّ يدًا -تفتشُ الآنَ عن حلٍ-
هيَ الندَمُ

هلْ كنتَ….؟
لا لم تكنْ!
الصبحُ
خارطةٌ بيضاءُ فوقَ كفوفِ الموتِ
ترتسمُ

والظلُّ!
ما الظلُّ؟
بابٌ
كانَ يدخلُهُ خيالُ من خُنِقوا بالروحِ
من كَتَمُوا!

تُخبِّئُ الريحَ في جَيبَيكَ!؟
ليسَ لها أنْ تستريحَ
إذا لمْ يشهقِ الألمُ

والجبُّ
هلْ جفَّ فيها الماءُ؟
يوسفُهُا
هلْ ماتَ؟
أم ضاقَ من عرفانِهِ الحلُمُ؟

من البديهيِّ
أن يَفْنَى الوجودُ
ولا تَبقى سوى علةٍ
بالحبِّ تَضطَرِمُ

حطِّمْ مراياكَ
لي وجهٌ تُشَوِّهُهُ الأضواءُ
لي صرخةٌ
للمستحيلِ فمُ

وكنْ كما أنتَ
فالأرواحُ يُعجبُها تِنْحَابُها
وهيَ بالأجسادِ تَحْتَشِمُ

الشعرُ أَنجَبَني للكونِ
كيفَ لَهُ أنْ يُخلقَ الحزنُ
لو لمْ يُخلَقِ الرحِمُ!

وكيفَ للأرضِ
أنْ تَبقَى مُعلقةً دونَ العراقِ…!
فتَبكِي وهوَ يَبتَسِمُ

صوتُ الترابِ يُنَاغي الغيمَ
أينَ لهُ أنْ يستقرَّ
وفي أحزانِهِ ورمُ

النهرُ يجري…
ضفافُ النهرِ ثابتةٌ مدى الزمانِ
ومنْهُ الآنَ تختصمُ

وجهانِ
-يا فرصةَ السكينِ
ما انغرزتْ في ظهرِ حيدرَ-
وجهُ الصبحِ
والظُّلَمُ

كأيِّ موجٍ يشقُّ التلَّ
يحفرُّهُ كهفاً
سيحفرُ في أوراقِكَ القلمُ

2016 August