“لستُ أنتَ”

بعينينِ
للمنتهى تنظرانِ
أراني
ولستُ أنا من يراني !؟

بهاويةٍ تشبهُ الروحَ
تشبهُ غصنَ المكانِ
وفأسَ الزمانِ

تلمستُ بابَ الجحيمِ
بعيني!
وخبأتُ دمعَ الأسى
في الجنانِ

شددتُ شراعَ الجنونِ
لأبحرَ وحدي
لأغرقَ في الهذيانِ

ولم أنقذِ
الخوفَ والجرحَ
حتى
تركتُهما في الرؤى يُحرقانِ

ضبابٌ ..
أمدُّ يديَّ ..
أشمُّ الغيابَ ..
وأرسمُ وجهَ الثواني

أسافرُ للغيبِ ..
أسمعُ صوتَ الضلوعِ
يخاطبُ صمتَ المكانِ

ولم ألتفتْ
رغم أنِّي علمتُ
بأنَّ المدى حفنةٌ من دخانِ

“إلى أينَ
يا جسدَ المستحيلِ!”
إلى الموتِ
بعدَ فواتِ الأوانِ

هناك
يشيرُ الوجودُ إليَّ
“تعالَ” !
لتذبحَ نحرَ الأماني

وحيداً
أفصِّلُ فجرَ اليقينِ
وأقطعُ في كلِّ شكٍ
لساني

ليَ اسمانِ
خارجَ هذا الوجودِ
يضيئانِ روحي وينطفئانِ

ظلامٌ
ملامحُ
“ما لا أراهُ”
يشدُّ وجودي
لأُرخي عناني

بهاويةٍ كنتُ
حتى سقطتُ
اختفيتُ
وقد ظهر القمرانِ

لأنَّ العقولَ رمادُ الحقيقةِ
ما انتفضتْ في احتراقِ الكيانِ

لأنَّ الأنا / النفسَ
تغلي بـ قِِدْرِ اليقينِ
وتنضجُ في الغليانِ

سأهربُ عن ذكرياتي
سأشربُ صمتَ الندى
من فمِ الأقحوانِ

سأركضُ
ثمَّ سرابٌ هناكَ !
وأتركُ ظلِّي
بظهرِ الحصانِ

كإسفنجةٍ في السماءِ
تمصُّ الكآبةَ
من غيمةِ العنفوانِ

سأمتصُّ كلَّ الظلامِ
ليبحثَ عني الضياءُ
وراء الجَنانِ

ولنْ أسجنَ الذاتَ
في جسدي
بل!
سأسجنها
ثمَّ أنسى اقتراني

‏August 2016