‏الفـجر من خـلفِ الـنـوافذِ قد أتى

‏لـكن عـصى فـي الـروحِ فجرٌ يولدُ

‏و أنـا أكــابد فـي الـتـفـجرِ دونمـا

‏نـفــعٍ فــفـجــري راسـيٌ و مـقــيدُ

‏أنـا قد وجـدتُ الكـائـنـاتِ، ألـفتُها

‏لكـن يضيق الـقـلـب فيــما أفــقـدُ

‏ماذا وجدتُ؟ جثى الـفـؤاد تحـيراً

‏و بقى السؤال على المـدى يـتـرددُ

‏إنــي أتيــتُ إذا تكــبر ســابـقـي

‏وأتـيــتُ هـذا الـقلب وهــو مجــردُ

‏يبغي اتصالاً بعد أن عُدِم الهــوى

‏و مـنــاهُ فـــي وجـعٍ بـهِ يـتــجـددُ

‏ومضيتُ أبحث عن وجودِكَ جاهلاً

‏أن الــوجـود ردىً بـغــيـركَ يـوجـدُ

‏و بقيتُ أنهلُ من مـصباتِ الـهوى

‏لـكـن بـي نـار الـجوى لا تـخـمـدُ

‏و بقيـتُ كالمسـكينِ يذعرُ بـالدُجى

‏مـما سيـأتي الـليـل خـاشٍ يــرعدُ

‏فـأضـأتَ لـي كل الجهاتِ تـمدني

‏بــالفجرِ نــحو أحـط عبداً يـقـصدُ

مـا كـنت أخــفي العـشق لكن إنهُ

في صـدرِ أهـل المعـصياتِ مـهددُ

كــابدتُ حـتـى أن أُقــيـم عِـمــادهُ

لكــنّ من ضعـفِ الـقـيامِ تـهدهــدُ

‏أنــا قــد أتـيتــكَ و الذنــوب كـثيرةً

‏و الــظـهــر مـن أثـــقـالـها يـــتـأودُ

‏خـرّ اتـزانـي فـي المـسيرِ لـحسـرةٍ

‏من إثـرهـا صـدر الضـحى يـتـنـهدُ

مــاذا عــرفـتُ إذا ضـلـلـتـك غـافـلاً

أو ضاع من هذي الحياة المقـصدُ؟

قد شـئـت أصـعدُ لـلـسماءِ للحـظـةٍ

و الـعشـق فـي جـمعـي أراهُ يُسددُ

خــبأت فــي وجـهِ الـصباحِ تـطلعي

فـمضى بـأحـلامي الظـلامُ الأسـودُ

و وضــعت حــلماً آخــراً فـي نجمـةٍ

و تـوارى عــن وجـهِ الســماء الفـرقدُ

فـعـلمـتُ عــنـدك لا تـضـيعُ ودائـعي

بـــأيـــادي إكـــــرامٍ و ودٍ تــــرفِــــدُ

تـكسـو الـضـعيف بــلقـمـةٍ و بــبردةٍ

و تــحــن حــتى و هـو عــنـك مــبّـعدُ

يــا مـن أحــبّ الـعـبــد فـي إعــمـارهِ

جــمــعُ الــفـؤاد مــن الـمـحـبـةِ يـوقدُ

و قـتـلـت عـشـاقاً بـأسـبــابِ الـهـوى

أرأيــت مـــقــتــولاً بـــقـــتـــلٍ يــــوردُ؟
– شهد زُهير