إليك الحياةُ تُعيدُ الحياةَ
لتشعلَ في لجَّةِ الصدرِ نارا

كأنَّ الغيابَ انتظارٌ
يمدُ الحقيقةَ من جانبِ الصبرِ
يعبثُ في الأمنياتِ التي
تنفضُ الحزنَ عن نورِهِ المخمليِّ
وكم يأخذُ النورُ خلف الجهاتِ
طريقاً إلى اللهِ
حيث التَّكونُ في يقظةِ البوحِ
يستأنفُ الدربَ نحوَ الغيابِ
لكي لا يموتَ الغيابُ انتظارا

لأن السماءَ حجابُ السماءِ
تَوزعَ ما بينها الإنتظارُ
وأرسل طيراً من الغيبِ يحكي عنْ السرِ
يحكي عنْ السير نحو الصفاتِ
فكم خنجر ظلَّ يطعنُ في
عاطفاتِ الخيالِ ليسقطَ
حلمُ الحقيقةِ نزفاً
ليصرخَ من غيهبِ
الحزن إنِّي أخوضُ المجازَ
لَعلِّي أرى من وراءِ المجازِ
نبياً وغارا

أنا ما انتظرتُ ارتكبتُ الدموعَ
وخنتُ الغيابَ لأدنو إليكَ
وتدنو إليَ
فقبل الغروبِ
تُمدُّ يدٌ من وراء الدروبِ
وتعدل دربي لكي يستقيمَ
على النفسِ إن الجروحَ ظلامٌ
فكيف سأعبر إنَّ كنت ميْتاً
برغم الضميرِ
ليستيقظ الوهم
بعد السبات الأخير الذي قد يُأرجح
ذاتي على الأحجياتِ
فأنْ تسقطِ الذاتُ
تأتِ الثعالبُ
تنهشُ في منحرِ الماوراءِ
وتنهبُ من جيبيَ الحبَّ
تغرز في منحر الروحِ
رمحَ الضميرِ
وتخذعُ نفسي بنفسي
ولكنْ
أنا الليلُ أعرف أني خُلقتُ
لجرحٍ لكي لا أخونَ النهارا

أنا الطين منك
فبعضك كلي وكلك ربٌ
فكيفَ المسافة تُبدي القرارا

تعالَ فكلُّ الحناجرِ
تصرخُ بالصمتِ
تجهش بالذنبِ
ظلي وحيدٌ بلا شمسهِ
قد بنى السجن حتى
يكونَ الأسارى

تلاشيتُ مني
تعال وصبَّ الدموعَ
أنا الكأسُ مهما أفوضُ
فإنِّي وحقك لا لستُ
أنفكُ عنكَ انكسارا

وعلقْ على عاتقِ الغيبِ
روحي فإنَّ النفوسَ
تحاصر قلبي وتعزف
للدمعِ نايَّ الشعورِ
لعلَّ الشعور يفكُّ الحصارا

يتيمك
طفلك
مرٌ عليَ بأن لا أراك
على الليل تلثم وجهَ الصباحِ
لتأتي بخبز اليقين طرياً
تهون لي لوعة الإنتظارِ
تعال وربِّ الدموع فإن الدموع
ستكبرُ حتى تكون حجارا