من الملاحظ أن الإعلام العالمي بات يسلط أضواءه على جميع المحافل العالمية، صغيرها وكبيرها، في شرق الأرض وغربها، سواء أكانت هذه المحافل تظاهرات سلمية خرج بها بعض الناس للتنديد ببعض الأحداث التي وقعت، أو للمطالبة بحق من حقوقهم الشرعية، أو كانت هذه المحافل هي ذكرى مرت على ذلك البلد الذي يُتظاهر فيه. هذا الإعلام يغطي تظاهرات لا يتجاوز عدد أفرادها الـ 1000 شخص، وبعضها يكون في مناطق نائية من العالم لم يسمع بها أحد من قبل، وبعض هذه الأحداث لا تكون ذات معنىً للبشرية وإنما تختص بمجموعة بسيطة من الناس.

ومع كل الأحداث التي تحصل في العالم ويغطيها الإعلام ويعطيها إهتماما كبيرا وجلسات حوارية ونقاشات وتغطيات مصورة، إلا أنه يغفل أو يتغافل عن أكبر تظاهرة عالمية تحدث على وجه الكرة الأرضية، يغفل هذا الإعلام عن الزحف المليوني إلى كربلاء الحسين في زيارة الأربعين. حيث لا تعير وسائل الإعلام أهمية للملايين التي تذهب إلى كربلاء في الـ 20 من صفر من كل عام، بل حتى لا يعطيها ولو دقيقة واحدة من نشرات الأخبار. والسؤال المطروح الذي لم أجد له إجابة إلى الآن لماذا يتجاهل الإعلام العالمي هذا الزحف المليوني في كل عام الى كربلاء لزيارة الأربعين؟.

أيها الإعلاميون، يمموا كاميراتكم نحو كربلاء هذا العام وانقلوا للعالم هذه المشاهد التي لن تجدوا مثلها على وجه الأرض قاطبة، أنقلوا للناس ليشاهدوا زحف الملايين الى قبر الحسين (ع)، تساءلوا في تقاريركم لماذا يزحف هؤلاء الى كربلاء رغم الاوضاع الامنية الصعبة في العراق ! ما هي العلاقة بينهم وبين الحسين (ع)، اذكروا في نشراتكم الاخبارية عن المضائف في الطريق إلى كربلاء، وكيف يستضيف الناس زوار الحسين برحابة صدر وفرح.

أيها الإعلاميون ! لا تتركوا هذا الزحف المليوني بدون تغطية اعلامية كبيرة فتكونون قد ضيعتم حدثا لا يتكرر إلا في كربلاء فقط، حدثوا الناس عن قصة كربلاء. عرفوا الناس احداثها وملابساتها، حركوا ضمائر الشعوب لتعرف من هو الحسين (ع) ومبادئ الحسين (ع) وأهداف الحسين (ع)، ثم أخبروهم أن تلكم الملايين تذهب الى قبر الحسين (ع) مشيا على الأقدام لا تهاب الموت ولا يخيفها شي أبدا.

إن الملايين تزحف من البصرة والنجف والكويت وبعضهم من ايران واخرون من الهند إلى كربلاء، حقا إنها تظاهرة متعددة الجنسيات. فأين تغطيتكم لها، لن تجدوا في أي مكان في العالم تظاهرة بنفس هذه التظاهرة، لا في عددها، ولا تعدد جنسياتها، ولا افكارها التي انطلقت لأجلها. زيارة الأربعين هي الحدث الوحيد الذي يجذب 20 مليون “متظاهر” في العالم.

لقد حان الوقت لتسليط الأضواء وتوجيهها ناحية كربلاء فقد بدأ زحف المحبين في تظاهرة سلمية هي الأرقى في العالم. هدفهم واحد ونيتهم واحدة ونداؤهم وهتافهم واحد “لبيك يا حسين”. أليس حريا بكم أن تُعَرِفوا الناس عن الحسين (ع). هذه التظاهرة تجمع الصغير والكبير، الرجل والمرأة، المريض والسليم، الغني والفقير، الطبيب والمهندس والفلاح والتاجر والمعلم. كل محبٍ للحسين (ع) يقطع الفيافي والطرقات للوصول إلى كربلاء. أعطوا هذا الزحف حقه، وحدثوا العالم عن كربلاء.