ابسِطي سجّاد الثُكل وصلّي

صلّي ليلكِ مُتّكِأةً على الابن الرّاحل

اقضي ثُلثيهِ تذكّراً

تذكّري أيّامه ، لياليه

تذكّري غفوتهُ بين أكنافكِ

تذكري..

 

رتّليهِ قُرآناً مقطّعاً مضرّجاً بالدِماءِ

رتّليه آيةً خُِفي باطنها فجُهِلت

رتّليه..

 

صلّيه وتراً وحيد ، جافّ الحلق -كالموتى-

صلّيه شهيداً حيّاً ، أثبت الدين الحقّ

صلّيه..

 

اقرئيه كلمةً في وجهِ الظُلم والقهر

اقرئيه شاباً كتب بدمائه عوذة الخُلود

اقرئيه..

 

ليلى..

لليلكِ معنىً أدقّ الآن

اقضي ثُلثيه تذكّراً ، ترتيلاً ، صلاةً.

تعفّري بأنجُم الليل الدّامية ، تحنّي بزكيِّ دمائه المُتفجّرة..

نامي الثُلث الأخير ابتهالاً “لعلّ لقاءً بالمنامِ يكونُ..”

ناديه ، سيحضركِ ، سيُؤنس نومكِ بجمالهِ البهيّ

حتى يقرب اللقاء..

لم يمُت ، ولكنّه ترككِ

تنفيذاً لأمر ربّه ، مناصراً أباه

عرجَ للسماء ، يُجهّز مثواكِ ؛ يا أمّه..

تصبّري بعروجِه ، برويّ عطشِه..

صار شهيداً ، صرتِ أمّ شهيد..

شمّيه في خيمة الشُهداء متعطّراً

تحرّزي بعطرِ إيمانه/قتله من رهبة الوِحدة

شمّيه دماءً طاهرةً نزفَت على الرمضاء

رَي جسده ، مقطّع إرباً إرباً

ومن كُلّ جزءٍ فاحَت آياتُ الشّبابِ

رَي دماءه المُرتقى/الملقى بها للعلياء

ولا قطرة عادت؛ تنتظر الأملاك عروج دمه

تبركاً/عزاءً/إيصالاً لشبيهِه المُصطفى

قبّليه على جبينِه السّاجد ، المُتعفّر بالتراب/الدماء

قبليه على منحره الذّابل/الميّت؛عطشاً

قبّليه على كفّه الأيمن ، المُمسك بحُسامه/صارمَ الحق

رُغم موته/تعفّره بالتراب/تقطّعه ؛ لا زال جميلاً ، قمراً/هاشمياً.

امسحي الدِماء عن وجهه ، احفظي تقاسيمهُ/جماله

وارحلي عنه ، ميّتاً/حي ، لكن راحلاً ، للقاءٍ قريب.