في كل عام و قبيل شهر عاشوراء ، أحزم أمتعتي منتظراً أن توقيظني حوافر الخيل وهي تطحن صدر الصحراء ،
فثمة آيات للحسين معلقة على جيد السماء تهز الروح ،والذكريات نابته في خاصرة التاريخ
لهفة أرض كربلاء لضم آخر الأسباط و ابن خاتم الأنبياء .
تتمايل الدموع بلهفة والأنين على هودج الارزاء
وترفع دعائها في صومعة البلاء
وتشق جدار الموت باتساع نظرة تحاصرها جثث مقطعة وأشلاء

جثث في فمهآ صلاة
وحسرة على قطرة ماء

تأججت كبد كربلاء ، لا شيء تنتظره كالتهامها لأجساد الشهداء
هي ارض المحن لا يهزمها الشجن بل تحيها الدموع .

المسير إلى هذه الأرض بدأ من نزول وحي الشهادة على عرش الحسين وهو في مكة ، هي تبكي لموعد لم تكن تنتظره أو تنتظره ، فقد أتاها الحسين على حين ويطوف حولها سبعاً و الحزن في عينيه يطوف
ننصت لصوت بكائها والمشهد الذي تكرر في قنوات الأنبياء
قد حان للحسين الرحيل إلى ذاك الوادي المقدس و الذي سيرمل بالدماء
امتد هذا الوداع على عرفات الحب وفي قلب الطف كفن التلبيات ، اختتم الحج بالمفردات المملوءة بالصبر وغاب عن عينيها

أعرف هذه اللحظة تتبعثر وأنا متكىء على تمتمات الطواف الأخير

أغيب خلف الجدران ، انتظر انطلاق زفرات الحجيج وهي تلبي وتسعى باتجاه كربلاء
فالمسير خلف قافلة العشق محرماً يجعل القلب يجهش بالبكاء
الروح ترتل آيات المريدين هذا حُسَينٌ بالطف ذبيح
أعرف أن المسافة الفاصلة تستبق القافلة وتدعو ربها خوفاً حتى تتدثر بدفء السماء وتهدأ
فالسفر عبر خاصرة التاريخ يذيب الروح ورؤية حبيب الحجيج متجها لشطر الوادي يفتت القلب
لم يرهقني السفر فالموكب مهيب مستعد لذلك البلاء
والطف فاتحة يدها لتغتسل بالدماء شاهدة بأن ثورة الحسين ثورة لا تقاس إنما الحب بثورة الحسين يقاس
ومالدين إلا الحب ، حين سطر الحسين هذه الكلمات على جيد السماء ، ( تركت الخلق طرا في هواك و أيتمت العيال لكي أراك فلو قطعتني في الحب إربا لما مال الفؤاد إلى سواك ) وغرسها في وادي كربلاء ،
وما كربلاء إلا ساحة الشهداء و أرض مضطربة بالأحزان تتكأ على اجساد قتلى و تحركها الدموع و تغتسل من كفهآ الشعراء لتروي لنا عن ملحمة الحسين و صبر زينب و عن تلك النيران التي امتدت مستعرة تلقف كل يتيم من أبناء علي و الزهراء ،

هنا سيسطر التاريخ مجد هذا الحسين و خلوده بالدم و الشهادة لا بالسيف و سفك الدماء  . .