رائحة الأسى تجوب داركِ ، لا تبرحها ، خمسون يوما زحفت بهمها على قلبك ، بخطواتك الواهنة تخرجين منها متلفعة صمتك وخمارك، منحنية تخطين في دربك ، وحيدة ، كلهم تخلى عنك ونسي فيك ذكراه…
تغلقين بابك المحتفظ بدم مطلول رأيته للمرة الأولى على عتبته ، من أنبأك بخضاب أيامك المقبلة؟

تسيرين في سمتك ، تتوخين رائحته ، لقد رحل ! وخلف الحزن متجذرا فيك ، تغيم المرئيات، تتماهى ودمعك ، لا ترين في الطريق إلا وجهه وأراكة قطعوها..!
قالوا لك :أتعبتنا ببكائك ، قلت لهم المرء يحفظ في ولده ، ، رفعوا في وجهك أسلحتهم التي جشِمتِها مذ كنت صغيرة ترمقين تغضّن جبهته ..و أسلحة ما عهدتها ، ثم كذبوك ، و وتروك ، و بكوا عليك!

الرياح معولة ، لم تزل فيها رائحة الحريق ، النار التي أكلت بابك تمد لسانها ، تسخر منهم ، تزرعين دمعك مع كل خطوة ، تصلين لبيت حزنك ، تسكبين روحك تستندين على الجدار ولا تنتصبين!

(2)

و الآن أيتها الوالهة ، هلا أفقت من غيبة الوجع ، و رفعت رأسك المعصوب لترين الطفلة المنتصبة بمحرابك أنتِ؟
ابنتك وقفت ترفع كفيها بمحاذاة نحرها ، تسأل الله أن يبث بلسمه في ضلوعك؟
هلا أفقت و جمعتها ؟، مبعثرة هي تخبز أحزانها لجوع تكتنفه أيامها ..
هلا أفقت و غمرتها بحضنك ليسكن وجيبها عند روض قلبك الأغن، و يرتوي قلبها من معين صبرك ..؟

(3)

ها أنتِ ، قابضة على ذمائك ، تخطرين في فِجاج الأيام ، تجمعين أطفالك ، تغسلين رؤوسهم ، تمشطينها و تسربلينهم جديد الثياب ، تهيئين القوت فثمة سغب مرتقب ، تكنسين الدار ، رحاك قابعة في زاويتها تنتظر كفَّك المتشققة ،الحُصُر مدحوة كـ قلبك ..الأعين مصلوبة على ثمالتك..
صوته الأحب يناديك ، يدثرك بكسائه ، يدفئ أطرافك الباردة
تنسجين كل المشاهد على أهدابك ، ثم تنسلّين بـ ( هدوء) عندما بسط الدجى سجوفه ، عن هذا الفناء راحلة.