مرّت السنين والشوقُ باقٍ والحنين ..
في كلّ ليلة وكلّ يوم أتلو صلوات عشق
علّني أحضى بلقيا الحبيب أو طيفاً يأخذني إليه .

عجَباً كيفَ كانت سِنيني قَبل أن لنبضةِ العشقِ
أن تحين ؛
ظلماء .. لا نورَ بها يَمحو غَيْهَب أيامها ؟
خاوية .. لا أملَ ولا غاية للبقاء ؟
ميّتة الروح .. تعيشُ لِتعيش وفقط ؟

في ذاكَ المساء القابِع في شهر سبتمبر من سنة 2012 وبعدَ أن هاجمتني الهموم وقيّدتني الأحزان وإنطمسَ نور الأمل بداخلي
كنتُ أشعر بتأزّق المكان رغمَ انفساح الفراغ حولي ، أشعر بإنعدام الجاذبية وكأنّ الماديات عائمة متداخله مع بعضها البعض تسبحُ في الفراغ ، كنتُ أرى عتمة السماء رغمَ سَنا النجوم بها ، كنتُ أشعر بدونية النفس .

في ذاكَ المساء فقط فطِنتُ مدى قصرِ الحياة وأُزوف الموت وأنّ الآخرة أبقى مِن الدنيا وكيفَ أنّ ابن آدم يسوّف توبته لأنه لايُدرك شيئاً سوى الدنيا وملذاتها متناسياً الحياة الابدية ( الآخرة ) ،
رحتُ أقلّب بينَ كُتبٍ مهجورة في مكتبةِ المنزل أغلفتها المتلاصقة تحكي إمتداد فترة بقائها بجانب بعضها دونَ حِراك !
أتصفّح مقدّمة من ذا وفِهرس من آخر .. وقعت عيني على ذاكَ الإسم المقدّس و هنا جائت [نبضةُ العِشق ] أمعنتُ النظر مِراراً وتِكراراً أحسستُ بشيء ما تحرّك بداخلي .. علاماتي الحيوية إنقلبت رأساً على عقِب .. أنفاسي تعتلي بجنون وقلبي يرجفُ بتهوّر وتلك الدموع التي لم أعلم لها سبب ..
ذاكَ الإسم كانَ بداية لتحَوّل حياتي جذريًا .. وبعدها رحتُ أبحث بروح متلهّفة عن كلّ التفاصيل ، أقرأ بتشوّق وتساؤول اينَ انا مِنها في عمري الذي مضى ؟!

حانَ موعد النوم .. ولم يكُن كالعادة ، كنتُ أشعر بروحي تنساب ببساطة ، أنفاسي مُتوازنه ونشوة سعادة !
إستسلمت عَينَي للنوم وكانَ المنام لأول إلتقائي بـِ آل بيتِ محمد (ع)

بعد صَحوتي وإنتهاء ليلة العشقِ .. توجّهتُ بقلبي المُجهد سابقاً إليها .. إلى مدينة قم المقدسة إلى مدينة كريمة الآل مولاتي فاطمة المعصومة (ع)
وكلّي أمل بأنّ همّي سيزول ولم أخِب فعلاً .. ألطافُها كنتُ أجنيها كثيراً .. كنتُ أشعر بحنانِ الأم عندما تهيجُ احزاني واشكو لها ،
وبعدَ أيام وأشهُر حدثَ مالم يكُن في البال ..
أصبحت حروفي منذورة للكتابة عنها ..
أصبحت أشواقي مملوكة لها ..
وقلبي وروحي وكلّي يُنادي مولاتي أما حانَ اللقاء ؟!
إنتهت سنتان ومازال فؤادي كمينُ الشوق مقيّد بالحنين لتلكَ البقعة الطاهرة ومازالت عيناي تترقّب سنا تلكَ القبّة الذهبية ومازالت أنفاسي متشوّقة لترتوي من طُهرِ الهواء هناك ..
ومازالتُ أتلو صلوات العشقِ في كلّ ليلة وكلّ صباح ..
وأزوركِ من بَون مكان ربّما الحنين يتوانى والشوق ينحسر ..

” اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ و خَديجَةَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ اَميرِالْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِىِّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُخْتَ وَلِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَر وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ “

سأضلّ اتلو صلوات العشق إلى أن يحينُ لقائي بكِ مولاتي وأقبّل أعتابُكِ وألثم ضريحكِ وأسكبُ دمعي وألطافكِ تُحيطُ بي ..

.. مولاتي أما حانَ اللقاء ؟!

( يا فاطِمَةُ اشْفَعى لى فى الْجَنَّةِ فَاِنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ شَأناً مِنَ الشَّأنِ )