إنني قَلِق، قَلِقٌ جدًا. وقلقي أطول من أن يُقاس، وأعمق من أن يُرى عُمقه.

نعم، قَلِقٌ. وحريٌّ بمن مثلي أن يقلق. فأنا استيقظتُ لأجدني كومة أنقاض. لقد مزقوني بغيهم  وبغضهم، بينما كِنتُ في سَكرتي.

كُلي ندوب، كُلي جروح، جروحي يعلو بكاؤوها، وندوبي حائرة تراقبها.

إنني أعاني من جوع قاسي، أتأملني، أبحثُ بين الثقوب الفارغة عن لقمة تَسدُّ هذا الجوع.

وجدتُ في زواياي بقايا ما يُمكن أكله مختلطٌ بالآفات. لمملمت ما يمكنني المامه من تلك الذرات النافعة، هرستُ هذه البقايا المعجونة بالندف وحاولت القمها اياي.

لم يستسغ فمي طعمها المقيت. لفظتها، صمتُّ وغطيتني بكفي الممتلئ بالندوب النازفه.. أنثالت أمامي صورتي تملأني رعبًا..لقد امتلأتُ بالذعر، لم أرى سوى ضباب أسود يكفنني.

جروحي الغائرة وجوهها شاحبة، شيئًا فشيئًا اسلب الحياة، انكفأتُ انظر لبقاياي، أعضائي المحطمة/المتكسرة،لم  أرى سوى الظلام الموحش للذنوب، وأطياف لخير تبدد.

جلستُ في ذات الزاوية التي كِنتُ اجلس في أيام ربيعي لأرى الموت يحطم خلاياي خلية تلو الأخرى، لساني يجلل سكونه العويل، وها هي الملائكة ترفرف بأجنحتها، صوتها يرعبني، نظراتها المنطفئة للدم الذي يلطخني تقودها للسؤال( لماذا اسرفتِ على نفسك؟)

اغتصت الكلمات في حلقي وأنا أحاول أنطق ( ربِّ ارجعون) ولكن ( كلا انها كلمة هو قائلها).

حسرة تهرش خملات أمعائي هرشًا، لقد تحررتُ من جسدي، وها هم يزفوني لملحودتي الأخيرة إلى المقبرة، حيث سيكون الحساب.

ليت قلقي كان قبل حين، لأعمل صالحًا.

يا وليتي، أنا الآن على قارعة تؤدي إلى جرف هاوي من النار، بالرغم مما حصل. كنت أطيل النظر باحثًا. هل من مأوى آوي اليه يعصمني من الاحتراق؟

الآن وبعد كل ذلك، لا يمكنني إلا أن ابعث هذه الكلمات لتكن ذكرى لمن يخشى ويخاف مقام ربه.

انتبهوا جيدًا. وليكن قلقلكم قبل حين.اقلقوا على لحظاتكم، اقلقوا على شهيقكم وزفيركم، اقلقوا على أعماركم قلقًا يدفعكم لتوبة نصوحًا يرضاها الرب ولا تكونوا كصاحبكم _أنا_ قلق بعد أن  قصمت الذنوب عمره!

التوقيع

روح مذنب