تمكن أخي يوسف المهنا من اختطاف جائزة خامسة خلال هذا العام، وأتوقّع له المزيد إلى نهاية هذا العام إن شاء الله، ولكن كثيراً ما أرغب بتحليل أسباب فوزه بجوائز عالمية، وكثيراً ما تكون لدي رغبة باكتشاف النقطة التي تجعل من يوسف مُختلفاً عن البقيّة، للعلم الصورة الفائزة هيَ ما تُشاهدونه فوق هذه التدوينة، وهيَ بكامل حقوقها للمصوّر الغالي.

بدايةً وقبل كُل شيء، يمكنني تلّمس خوف يوسف بعد عرض كُل صورة على الملأ، يُمكنني تلمّس هذا الخوف لدى كُل المبدعين، لدى الكُتّاب لدى المصورين لدى المصممين لدى الرسامين لدى الخطاطين لدى الشعراء لدى المحاضرين… الخ، كُل من يحاول تقديم مادّة مُختلفة مميّزة، هذا الخوف أحد أسباب توقّف الجميع عن العطاء، هذا الخوف هوَ من يتمكن في كثير من الأحيان من تدمير الطاقة التي نمتلكها، وقد يكون في بعض الأحيان هوَ الدافع الذي يقودنا لتقديم شيء جديد مُختلف، هذا الخوف يُمكن قهره عبر مجموعة خطوات يُمكن تكرارها في كثير من الأحيان، إلا أنّها ليست خُطّة ناجحة مع الجميع، فمن يتمكن من تطبيق الخطوات التالية هوَ من امتلك إدارة وشغف اتجاه ما يقدّمه. بالنسبة لي الكلمات التالية على الرغم من أنني كتبتها مراراً بأشكال مُختلفة إلا أنني أنساها بين الحين والآخر وأحتاج إلى شخص يُلهمني لأعيد تكرار فعلها لأصل لعمل مُختلف جديد، وهُنا أشكر المُلهم .. يوسف المهنا.

لولا تحديد الهدف لأضاع يوسف بوصلته، لما تمكن من تحقيق جائزة واحدة في حياته، لما تمكن من تقديم شيء مُختلف للجمهور، الهدف الذي انطلق إليه بعد تمحيص وتجربة الكثير من الأمور التي كانت متوفرة في بداية مشواره، كان بالإمكان أن يكون رادود حسيني أو يكون كاتب أو يكون مصمم .. لكنّه اختار التصوير ولم يتراجع، بل شاهد في هذه الهواية طريق جميل يحتاج إلى تركيز وبدأ بوضع استراتيجية للوصول إلى العالمية، وكلّما شاهد نفسه يبتعد عن الخط الذي رسمه لنفسه بدأ بمراجعة خطواته التي اختارها ليبدأ بالصعود على سلالم المجد.

كُل النقاط التي ذكرتها في الفقرة السابقة أشاهد يوسف يقوم بها بين الحين والآخر وخصوصاً مراجعة الخطوات فهوَ يفكّر قبل التصوير بأن تكون أهدافه واضحة من التصوير هل هذا التصوير للتوثيق، هل هذا التصوير سيشارك به في مسابقات محلية أو عالمية، هل هذا التصوير مُخصص لمجال الإبداع الحسيني، وإلى آخر القائمة التي تمتد في عالم التصوير الفوتوغرافي، فالصورة التي تخرج من كاميرته ليست مُجرّد ضغطة زر وإنما دراسة حقيقية لوضعية الصورة وأين ستُعرض هذه الصورة وغيرها من الأمور، لقربي من يوسف أعرف أنّه يشعر بالإرهاق بعد كُل جلسة تصوير خاصّة، ولأنني مصمم أقول بأنّ هذا الشاب لديه الكثير من الإمكانيات ولديه الكثير من الأفكار لأنّه مُطلّع وباحث على آخر الصيحات في عالم التصوير، لا فقط مُعدّات وإنما تقنيات خاصّة بالتصوير ووضعيات مُختلفة تُخرج الصورة بشكل مُختلف.

أتمنّى لأخي وعضيدي يوسف الكثير في قادم الأيّام، وأتمنّى لكم أيّها القرّاء الكرام التميّز في مجالاتكم والتطوّر والنمو، وأسأل من الله التوفيق لي ولكم إن شاء هوَ الرحمن الرحيم الحكيم.