وفي السادسة مساء ، أتوق لـسفر بعيداً وسفراً طويلٌ جداً ، هناك إلى مَحضر العشق أُريد أن أكون ، فالمساء الذي لا يحتويه زيارتك مفعمٌ بالأحزان ، فكيف الدقائق تمر والساعات دون أن أنظر إلى حضرتك وإلى تلك القبة الذهبية أو ذاك الطريق الذي يُقال عنه بين الحرمين ، كيف سأتمكن من تخطي حدود الزائرين وأنا من بينهم لك عاشقٌ ومشتاق ؟

فلا شيء ارغب به الآن سوى ان أقضي مسائي هذا بجوارك ، فلا شيء هنا غير ان الشوق يزحفُ في خلايا دمي وقد اتخذتُ كربلاء ملجأ له ، فهل أشعر باحتضاري ، أم إنني مجرد أشواق على هيئة روح عاشقة ؟

حبيبي حُسين ، أفنيتُ عمري في حبك و الآخر في الاشتياق إليك ؟ وأما الحديث عنك وعن كربلاء يحتاج مساء آخر لكي أتمكن من بث أشواقي , فعلى حافة كربلاء وضعت ناصية قلبي وبين الحرمين أقفُ على قارعة الشوق فأنا بقربك لكنني لا استطيع ان أكمل خطواتي واقدمُ إليك أخشى ان ذنوبي حجبت عني مشاعر اللقاء ؟ فعيني لا تكاد تتوقف من شدة البكاء لكنني لن أدخل إلى حضرتك وانحني وأُقبل تربتك .

نا لستُ كفؤاً لـ الدخول إلى محضر العشق الحسيني , حيث روحي تحلم بأن تبقى ساجدة في محرابك طيلة المساء إلى أن تدق الساعة الخامسة والعشرين من الاشتياق ؟ حينها سأودع نفسي وقلبي ومن حولي ، فأنا إلى الحُسين قادم وليشهدُ العالم إنني أتيته محبٌ وخادم فها أنا الآن أعتصر شوقاً بين الحرمين .

لا استطيع ان أتقدم إليك خطوة او أعود إلى الوراء وأزور أبا الفضل العباس أنا كلي اشتياق إليك لكنني متأسفة على نفسي من ذنوبي كيف لي أن أتسلل إلى حضرة العشق وهي محرمة إلا على العاشقين  , أنا لستُ اهلًا لزيارتك يا  حبيبي يا حُسين كتبتها بنهاية مذكراتي فنسيتُ إنني لم أزور الحسين يوماً  , فكيف أقسي على اشتياقي وأنا كلي لك اشتياق .