جلست على ركبتي في روضة الحب, ممسكة يدي ببعضهما, ملتصقتان بصدري وبعينين مغلقتين أُحضر لاهوت القدس, وبترانيم القدس ارتل اوراده.. بعدها شرعت احدثه كمن يتمتم طلاسم ازليه. ذكر الطلاسم امر محضور وقد يبطل الطلسم نفسه, لكن سأذكر بعض هذه الطلاسم.

“مولاي ابا الاحرار, فدتك الافلاك والقمر يا ابن فاطمة الطهر, ها هنا يعذب الحبيب بسياط الفراق, وتهان مشاعر وقلوب, ها هنا مفترق طرق لا نعلم أي طريق نسلك. هنا وهنا انيخ آمالي الثكلى. يا امير الحب ترفق باليحبك واليودك شيمة الاسياد ترحم بالعبيد وانا عبدك, سيدي نذرت سنين العمر لك, وهذه اخر سنه لي في الثانوية, ارجوك بشرني بقبولي في الهندسة, اريد لقائي القادم بك وارفل بهذه النعمة, شكراً مولاي على كل شيء”

بعد الثانوية وايام التسجيل والقبول قبلت في جامعة خارج مدينتي هندسة, شعرت بأنني قريبة من حلمي وللحسين اقرب, ولكن نظام هذه الجامعة تدرس سنة تحضيرية عامة بمسارك “مسار هندسي”, بعدها تدخل التخصص الذي تريده اعتماداً على معدلك.

سنة كاملة خضتها بكل تفاصيلها, لا استطيع حصر الاشياء وان كانت رؤوس اقلام بارزة, وانا بصدد الحديث عن هذا الامر. كانت روحي ترجف من الظلام الدامس كان وحده هو عكازتي التي تعينني على الوقوف, وسراجي الذي يبدد ظلمة الايام. أخر على الارض من البكاء احتاجك يا اكسجين الامل, ارجوك كن بجانبي, تتعطل حركة الكون بغيابك فكن الكون لي. كان يحتل الجزء الاكبر من حياتي, يتقاسم معي حتى اصغر تفاصيل الامور وادقها, احكي له كل الامور واستشيره فيما يتعسر عليّ. كان يستمع حتى لهذياني وحينما اتذمر على تصرفات البعض الرعناء, واعتذر له لأني ازعجه. كان قوة تدفعني نحو الافضل ونحو المستقبل بابتسامة.

انتهت السنة التحضيرية, وخرجت المعدلات, وبحمد الله حصلت على معدل عالي, وضعت رغباتي, علماً ان للفتيات فقط تخصصان. هما هندسة طبية, وهندسة تصاميم. وكان رجائي طبية.

يوم 15 شعبان, تحت نفحات مكيف الصالة الباردة متدثرة ببطانيتي السوداء, اسمع اصوات واصوات بالكاد افهمها فتحت عيني بجهد, انظر امي تتحدث وهي تتوضأ, فزعت من هول الموقف, انتصبت جالسة “يا ستار” انظر لساعة الجوال 3:30 فجرا,ً ضربت رأسي براحة يدي “ااااااخخخ” نضرت للساعة السوداء مرمية على الارض بأذنيها البارزتين للأعلى وبندولها الارعن” قبحك الله” كيف سأتحمل حتى السابعة مساءً, استرجعت ذاكرتي قليلا إلى الوراء, كأني لمحت ضوضاء وجلجلة في قروب الجامعة على الوتس اب.

“ااششش” تقول امي بعد الصلاة تنقضي كل حاجة. حملت بقايا الروحي ” اين انت ايتها القوة, اين انت يا روح, اين انت احتاجك بقربي”

ارجوكِ ميمونه ركزي في الصلاة, سنقتصرها ع الواجب لا يأخذ دقيقتين, فقط دقيقتين. لا اعلم كيف انهيت الصلاة, المهم انهيتها, قد احتاج النظر فيها.

بقلب يضرب كالطيران في عرس ابن عمدة الحارة, والثواني المنتظرة لفتح الصفحة تحيط عنقي بقوة. فتح!! تصاميم!! تصاميم!! اتقول تصاميم!!

سحبت نفسي بثقل الجبال رحت اجر اذيالي بأسى, تدثرت بالبطانية السوداء كما حظي وانبطحت, اتنفس بمضض. لماذا غبتِ عني ايتها الروح؟, لماذا؟, في احلك الظروف انت بقربي, اين انت؟”

لمحت امي حركة غير مريحة في المنزل, اقتربت من رأسي بهدوء مخيف “ميمونه صليتِ”

-“امممم”, همت بالذهاب, وثبت إلى القران اخذت خيره لما انا فيه كانت خير وسعادة وسرور وتوفيق من الله ” هاه! كيف ؟ وفي تخصص لا اتماشى معه ابداً, لا يدعم حتى مهاراتي ؟! يا الله , حسناً خيرة اخرى سأغير الجامعة كانت يرزق مالاً ولا يحتاج إلى احد “يعني مسكي ارضج”, عدت لمثواي ازفر الغصات” يا روح , كيف هكذا, اقسمت عليك بلاهوت العشق الاعظم إلا كنت معي, لا تشعريني بالخيبة ارجوك, انا لا افهم ماهي الحكمة من الامر ولا افهم شيء ولا اريد ان افهم فقط الذي افهمه انت سلاحي السحري, يا روح .. انا طفلكم والطفل يتوقع من والديه كل شيء حتى الخارق, ولا يصدق عدم مقدرتهم,, انا هكذا اغلقت اذني وعيني وها مددت يدي “”

بقيت على هذه الحال ليومين وطوال الوقت احدث الروح واشكي همي لها , يوم 17 شعبان العصر كنت اشتكي إلى بنت اخي الحبيبة, وأُعطيها حكم وادججها بالأسلحة للمستقبل وكأني عشت 80 حول, وحتى زوجة اخي نالها نصيب من الهموم نهضت بتثاقل واجر قدمي عائدة إلى المنزل, وفي المنزل نفس الكلام اقوله لأخي محمد, وفي هذه الغمرة اعبث بجوالي” محمد قل لي ماذا افعل , اين اذ…” وقفت ع السري من هول الموقف!!! ” يـــا الله”

هرعت إلى بنت اخي انظر إليها كالمحتالين وابتسم بخبث وهي تضيق عينها اليمنى وبابتسامة جانبية, ” ماذا؟”, رفعت حاجبي وبنفس الابتسامة وانا اغمز, حركت يدها بإستفهام “ماذا؟”. قلت بهمس ” هندسة طبية ” ,” تكذبين” , ” وبحق لاهوت العشق الاعظم”, اطلقت ضحكة مدوية, وتبعتها انا بهستيريا. قالت لي في غمرة الضحك ” كيف؟” , ” لا اعلم وبحق لاهوت العشق الاعظم, لكن هذه هي الروح “