تمسك المنشفة وتبللها بالماء, تمسح بها الابواب الخشبية الفارعة الطول, التي تحتوي على قطع زجاج في المنتصف, مما زاد تعقيدها في التنظيف, فهي تحتوي بقع الحلوى من ايدي الاطفال.

تغسل أواني إفطار الابناء قبل ذهابهم للمدرسة, تصقل المطبخ من رأسه حتى اخمص قدميه, تقطع الصالة ذهاب واياب في تنظيفها, تعيد الوسائد إلى مكانها الروتيني كما حياتها, أجهزة التحكم بالتلفاز تضعها على الطاولة ..

تذهب لغرفة الابناء ترتب الفوضى العارمة, وتلتقط الاشياء من على الارض لتعيدها إلى سيرتها الاولى, ليعود الابناء من المدرسة وفي نوبة البحث عن شيء صغير تعود الخربة.

تذهب إلى آخر محطة وهي غرفتها, تشرع في الترتيب وبشكل سريع تنهيها فهي غرفة الوالدين دائماً نظيفة ولها رائحة عطرة ..

تمر في طريقها على تلك المرآة المنتصبة على الارض فارشه منكبيها بشموخ. تلمح شخص وكأنها قالت للمرآة” مرآتي يا مرآتي من هي ابشع امرأة في العالم ” تقف تتأمل نفسها, شعرها يصل إلى منتصف الظهر يجلس على رأسها بفوضى, وكأن في ساعتها قد جلست من النوم, جبهتها كما الزينة انتشرت الحبوب عليها, وأنفها الذي صغر بسبب خديها الذين ارتفعا , تتناثر عليه الرؤوس السوداء, تحيط هالات بنيه حول عينيها, شفتيها متشققتان جافتان كما الصحراء. رقبتها زاد سوادها بعد الحمل ,, اما باقي جسدها توارا خلف الدهون المتراكمة طبقات طبقات عليها , ظهرها اصبح هناك عليه سنام صغير .. يديها وساقيها يحتويان على الشعر .

تخاطب نفسها “كنت قبل الزواج والحمل عود بان ممشوقة القوام ,كالساعة الرملية جسمي, لايرا شعري إلا مصفف ومنمق, بشرتي صافية كالأطفال , كل صباح أقف على الميزان قبل الافطار , اصلاً الان وقتي ضيق ومشغولة جداً, لا أجد وقت لجرد رأسي, اصلاً هذه البيجامة القطنية تخرجني أكثر بدانه”

خلعت البيجامة على مضض واستبدلتها بجلابية طويلة ذات اكمام طويلة , تمشط شعرها بأصابع يدها , وترفعه بأكمله مستعينة بأدوات تصفيف الشعر الكبيرة.

تدخل المطبخ تعد الغداء وهكذا حتى يعود الابناء و الزوج, تضع الغداء وبعد وجبه مليئة بالصمت القاتل بين الزوجين وشجار الابناء, وبعد شرب الشاي .الاب مستلقي على الكنبة يغطي وجهه بالطاقية , يرفع طرفها :”شفيش اليوم معفوسة؟”

ترد:” مدري,, بس تخيل من الساعة 10 ارسلت لفتحيه نكته على الوتس اب واشوفها تدخل وما ترد علي !!”