ما رأيكم أعزائي بشخصٍ لايفعل شيئًا في حياته غير الأكل والنوم وبعض الأعمال المفروضة عليه ويقوم بها متذمّرًا أيضا، هل يوجد فرقٌ بينه وبين الشجرة؟ كلا! فهي أيضًا تتغذّى وتنمو وتنتج ما خُلقت له، أما الإنسانُ الشجرة فلا يجدي نفعًا لهذا الكون الكبير الذي يحتاج إلى إنتاجٍ غزير.

الإنسان الشجرة هو الذي لايهتم لوضع نظامٍ غذائي ومثالي لعقله، هذا المخلوق العظيم الذي يُظلم في كثيرٍ من لأحيان بالرغم من عصمته فيوضعُ على الرف وتراه هامشيًا في أغلب الأوقات.

الأمرُ الذي أدّى إلى الجلوس وسط الطريق ليندب الإنسان الشجرة حظه، ويا ليته شجرة خضراء بل عجوزٌ كل فصولها خريف!

أما إن سألتني كيف يُعرف هذا الصنف من البشر فسوف تراه دائم التذمر، طموحه لا يتعدّى الحصول على وظيفةٍ ذات منصبٍ عال، لم يقرأ سوى كتابين أحدهما روايةٌ عاطفية خالية حتى من البلاغة المفيدة والآخر كتابٌ بغلافٍ ديني كتبهُ أحد المنحرفين عن العقيدة ! .لن تقطف منه أي ثمرة تروي فؤادك سواءً على الصعيد الاجتماعي أو العملي، فكل نصائحه عقيمة المفعول، أيضًا هو دائم التشاؤم بشأن الإقدام على المشاريع الجديدة!

لماذا يجب أن نقتلع الأشجار؟

كما يعلم الجميع عن الغابات كثيرة الأشجار أنها كثيرة الحرائق ايضًا وذلك يعود لأسبابٍ كثيرة منها أن مناخها جاف، وخشية أن يجف مناخنا وتملؤنا الكآبة المانعة للانتاج بسبب كثرة هذا النوع من البشر لا بُد من تدارك الوضع وإزالة هذه الأشجار من جذورها لكيلا يحترق الجميع.

حسنًا..تتساءل الآن، بعد أن اقتلع الشجرة من داخلي كيف أصبحُ قابلًا للإنتاج؟

  • الحل الأول لكل شيءٍ نعاني منه القراءة، اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ وكُن متقنًا وباحثًا دقيقًا للغاية عندما تختار كُتبك، وقلّل من كُتب الهُراء التي تملأ حقائب الشباب هذهِ الأيام ياعزيزي.
  • انصت جيدًا للعالم من حولك ودعهُ يُعلّمك جديدًا كل يوم، فخسارةٌ كبرى أن يمضي يومٌ بلا درس.
  • ضع هدفًا تحبه..انتبه معي جيدًا، هدفًا تحبه لا هدفًا يحبه غيرك مثل أن ترى فلانًا المصوّر قد علا نجمه وذاع صيته فلا يعني ذلك أنك ستصبح مثله، أو ترى لقب “الكاتب” شيئًا مرموقًا فتظن أنك متمكنٌ منها فتتجُ على الفور كتابًا يصدمنا نحن بأنه لايحتوي على فعل الكتابة !
  • أرجوك افعل ما تعتقدُ (فعلًا) أنه مُنتِج ويخدم الإنسانية ومعتقدك قبل كل شيء.
  • حتى تصبح فعّالًا وجيّد الانتاج انصحك بالإطلاع على مجال الإدارة أو حضور دوراتٍ من هذا القبيل، ففي اعتقادي أن كل شيءٍ في حياتنا اليوم يعتمد على الإدارة و وجود القائد الجيد، حتى إن لم تكن قائدًا على مجوعة، أنت قائدُ نفسك.
  • لا تتخاذل أبدًا واستمر في عملك الذي ينتظره الجميع، استمر في ذلك ولو كان داخليًا فقطن لا تجعلهُ ما بداخلك يموت.

والآن.. تخيّل معي، بعد مئة عام وقد توفينا، وقصةُ نموّك تُطبع كتبًا ويتلو اسمك الصغير والكبير مشيدين بنجاحك وما حققته لهم وللعالم من فائدة.. أليس شيئًا يستحق منك النهوض وقطع الأشجار ؟