صباح مكتظ بأشواق ، يرتل في اول بداياته دخول الاستإذان ، صباح يكسوه الأمل وفرحة يعتنقها منذ شروق الشمس ، و تعابير و آيات الزيارة تُحلق حولي ، هل هي روحي التي بين جنبي !
ام إنني كبوت أشواقي كي لا أوقظ الحنين الذي يجعلني أنزع خمار الصمت لابوح ، لك بشوقي ، وأرتدي إحرام الزيارة ، فمن أنا كي لا ألبس هذا الرداء ، فإرتداء الإحرام الأبيض يخرجني من حرمة الأهات لأدنو من حضرتك الشريفة ، لأقترب من ذلك النور العظيم ، لأهمس في أفاق السنين ، ها قد زرت والد السلطان ، وانا الأن أقف عند الباب لأطرق باب رحمته بيدي رجائي ، أتأذن لي ياسيدي أتأذن لي ملائكة الله في الدخول لحضرتك ، فملائكية روحي أصبحت بيضاء وقلبي الان يتخلله النقاء

أظنني خرجت من ذمة الذنوب إلى بابك ، أظنني سأعتنق إسلامي من جديد لأحيا بسيادتك ، لأكمل نصف إيماني وليقترب من الكمال ، لم يكن الشوق يوم يبعدني عنك ، لكنني كنت أغرق في بحار الذنوب ، إلى أن رأيت نورك العظيم ، ورأيت رأفة إبنك علي الرضا ، فمنه أخذت دورس الولاء ، والإخلاص و الوفاء ، فزيارته جعلتني أتقدم خطوة إلى الأمام فأطمع في زيارة كل إمام ، منها زيارة جدك الحسين الذي لم ينصف لي دهري ولم يجعلني من زواره الكرام ، حقاً حُرمت من نور الحسين ، من تلك الحضرة التي ستجعلني طفلا صغير يحبو إلى جناب لطفه

لكنني اليوم أودعت حلمي وزيارتي إليه تحت عفوك سيدي ، لتجعلني تحت يديك الشريفة ان تمسح بها على قدري ، لتطوقه رحمتك وليشملني عطفك هذه المرة لأدنو إلى زيارة الحسين ، فالان  أطرق بابك سيدي وباب كل إمام ، أريد أن تتشفع لي في زيارة الحسين ، فقلبي يعتصر شوقا ، فإمسح بيدك على قلبي وأذن لي في زيارتك فالأن أنا بين الباب و الأعتاب ، أنتظر منك سيدي همسا أو جواب

إذن لي يابن رسول الله ، فأنا سمعت الكثير يقولون نحن في أمانة موسى ابن جعفر ، فجئت إليك ليكون قلبي أمانة عندك ، فنفحات الزيارة تطوقني أقبلي بقلب خاشع ، ودمع جاري ، كيف لا أستحي منك وانت ابن رسول الله ، جلالة قدرك و عظمة هذا المكان تجعلني أبكي دون توقف ، دون أن أتكلم ، فهنا أعظم حديث في البكاء ، فمن البكاء تعلمنا أن جراحات الحسين ، ستزول ، تعلمنا من البكاء أن الانسان يرتقي بإسم الحسين ، فكيف لا يرتقي قلبي وأنت إبن الحسين ، كيف لا أبكي وأنا بين يديك أقف

هناك واقفة أرى الزائرين تأتي إليك وأنا جئتك أيضاً مُحلقة على كفوف الإشتياق ، قدمت إليك وانا أعلم انك لن تخيب قلبي المكسور ، لن تردني والروح تكرر في مسامعي ” أمانة موسى ابن جعفر ” ها قد وقفت الان والجميع يتسائل هل سيأذن لها الإمام الكاظم !
هل يسمع حديثها !

لربما لا أسمع حولي حسيساً ولا نجوى ، لكنني أشعر بعطفك سيدي ، أشعر أنا مولاي الرضا اخبرني ان ابن موسى سيستقبلك وليبعد عنكِ الهوى ، لكنني الآن أقف أمام ذلك الشباك أقف بين يدك وأنت تحت الثرى ، أشم رائحة هذا المكان ، رائحته التي تجعل روحي تقشعر لها بإحترام لتعلمني أنني الأن في حضرة الإمام ، حقا أشعر بكلتا يدي تحتضن الشباك ، أرى الزائرين منهم من تفيض عيناه ، ومنهم من يصرخ أويلاه ، أعادوا قلبي إلى الوراء ، إلى الجسد الذي رُمي به من فوق الجسر ، فأعادوا بظلامته مصيبة جده الحسين ، فوضعني الآن في ذلك السجن الذي غُيب فيه الامام ، اه سيدي في هذه الظلمة المعتمة عشت أيامك الاخيرة ، هنا كنت ترتل آيات ربك ، وهنا تدعو من أعماق قلبك ، حتى تزلزل جدران هذا السجن ؟
دعوني أتمتم كلماتي ، ليسمع سيدي قلبي وآهاتي ، فإن خرجت من هذه الحضرة وسيدي لم يمسح على قلبي فقد خسرت آخرتي ، وعدت لإبنه السلطان ليختم بصحيفتي هذه بالرضا !