نمضي في الحياة – غالباً – غير مكترثين بمآسيها الحقيقية ، و – غالباً – ما نتعاطف مع أولئك الذين نراهم في التلفاز و نقرأ عنهم في مواقع التواصل الاجتماعي، غير ابهين بأولئك الساكنين بمآسيهم بيننا .

نسعى للتغريد سريعاً و بكثافة عن حادثة لا إنسانية في تلك المنطقة التي يتحدث الجميع عنها ، و نرفض و نستنكر و بشدّة. بينما نتجاهل الواقع المحيط بنا ، و لا نسعى حتى لتحسينه أو تغييره . ربما لأنّنا اعتدنا على هذا الواقع ؟! لا أدري.

  • لكن ما أعرفه جيداً ، أنّنا نتجرد من فطرتنا و مبادئنا ، حينما نرى أنه من الطبيعي جداً أن يبيع طفل ذو العشر سنوات بعض الطوابع في إشارة السيف في البحرين ظهراً ، و أنه من الطبيعي أن يكون لديه نسخة أخرى في العوامية في شرق السعودية لطفل آخر يبيع الفواكه في الوقت ذاته. بينما أقرانهم الصغار ماكثون على مقاعد المدرسة في آخر حصة دراسية من  يومهم الدراسي.

نعم أؤمن جيداً أن الكسب الحلال طريق الشرفاء ، و أن الصعاب تنجب العصاميين النبلاء . لكن هؤلاء الأطفال دخلوا دوامة الكسب و الشقاء في وقت مبكر جداً.

لا أتحدث هنا عن دور الجهات الرسمية و الحكومات تجاه أطفال شعبها ، لأنّني أعلم جيداً أنها لن تكترث يوماً لمآسي الكبار ، فكيف بصغارهم؟

لكنّني أتحدث هنا عن مسؤوليتنا الاجتماعية و الدينية تجاه هؤلاء الأطفال ، و مسؤولية الجمعيات الخيرية للمناطق و التي أضع عليها عبء اللوم بأكمله للحال الذي وصلنا إليه.

فإنه وليس من المعقول و المنطقي أن الجمعيات الخيرية المنتشرة في كل منطقة لا تستطيع تغطية مصاريف المحتاجين – ولا سيما المتعففين – في كل منطقة. كما أنه ليس من المنطقي أن تصرف الجمعيات الخيرية مبلغ و قدره على الكماليات من المنشآت التطوعية و الدورات التدريبية في ظل وجود نقص في تغطياتها للأساسيات من تأمين حياة كريمة لكل سكّان البلدة ، سواءً عن طريق التبرع الذاتي أو عن جمع التبرعات الاجتماعية من الجميع.

تعودنا دوماً أن نعطي التبرعات للجمعيات الخيرية ، لإيماننا بأنها رحى المجتمع التطوعي ، لكن أن يستمر الحال على ما هو عليه ، فلا أبالغ إن قلت أنه من الضروري أن تخضع هذه الجمعيات لمسائلة من أهالي البلدة لمعرفة الخلل و المساهمة في إصلاحه .

لأننا و بكل بساطة نتشارك جميعاً في سرقة طفولة هؤلاء الصبية ، الذين يبيعون طفولتهم من أجل الحياة!

وكما قال نجيب محفوظ  حينما رأى أحد الأطفال يبيع حلوى ” أحلام الأطفال قطعة حلوى ، و هذا طفلٌ يبيع حلمه “