– كان في بداية عقدة الثاني، يعيش حياته بكل صفحات الفرح والبهجة، وكانت من أبرز هواياته الغوص في أعماق البحر، حتى شاء الله أن يتعرض إلى حادث مروري مروّع، فدخل في غيبوبه لفترة قصيرة، وبعد أن أفاق من غيبوبته رأى أنه أُصيب بشلل نصفي، أصبح لديه سبب مُقنع ليعيش تعيساً، فهو في بداية شبابه وقد فقد القدرة على المشي، لكنه اختار عكس ذلك، وأصبح أول غواص في الشرق الأوسط من ذوي الإحتياجات الخاصة حاصل على “لايسن” دولي، وصار مِن الذين يُلهمون الصغار والكبار الإرادة والعزيمة وهو على كرسيه المتحرك من خلال محاضرات تشجيعيه يُلقيها على مسامعهم.
– لو أردنا أن نُلقي نظرة على كل من كان لديه سبباً  ليُصبح تعيساً واختار عكس ذلك لذُهلنا، فالحياة مليئة بتجارب الكثيرين، إلا أنّ كثيراً منا اختار أن لا يرى إلا نفسه، وتعلم على أن يعيش حياته حالماً هائماً بإنجازات الآخرين، وجعل من العقبات الصغيرة التافهه سبباً لأن يجعل من نفسه في حالة تعاسه غريبه، بل وعظّمَ تلك الحاله ليُدخل نفسه في حالة شلل فكري جعل منه يحوم حول نفسه حائراً لا يملك الجرأة لاختيار هدفاً يسعى وراء انجازه، سبباً قيّد به تحركاته، سبباً من اللاشي، فتراه يتنقل من طريق إلى آخر، وأول حجر صغير يراه في طريقه يقف، فينحني ليحمله، و يُزيل عنه الغبار ويصنع له عرشاً يعتليه، وتاجاً يجعل منه عظيماً بعينيه، واعتذاراً يخرج من شفته له : “عذراً لجناب حضرتكم إن أزعجت راحتكم” لينتقل بعد ذلك لطريق آخر وهو مُنكسر!
– أتفعل ذلك بكل قواكَ العقليّة ياصديقي! أين أنت وأين تلك الحجارة الكبيرة الحقيقية التي يعثر بها غيرك من البشر، فيخترقها بلحظات من قوى يستمدها من إرادته .. ماذا؟ .. ألا تمتلك الإرادة؟! إذاً اصنع لنفسك واحدة، الدنيا مملوءة بالابتلاءات، لكن ذلك لا يعني ان نخلق لأنفسنا هاله منها.
– مصدر الإرادة ليس واحداً لكل البشر، ليس كنزاً مخفياً بأعلى الجبل لا يستطيع الوصول إليه إلا من تعلم التسلّق، أو من رمى بنفسه من الطائرة بمظله! اصنع لنفسك إلهاماً يوصلك للإرادة، ابحث عن من يُلهمك، فالدُنياً مازالت بخير، حتى مع وجود صِعابها فهي لم تنتهي إلا عندما تقرر أنت أن تُنهيها بتعاستك، هُناك دوماً من يُسعدك، هناك دوماً من تتزود منه زاد ايجابيتك، ابحث .. فهو قريب منك جداً في مكان ما.
(لو أن أحدهم امتلك المقدرة، بالطبع أنت تمتلكها، ولو لم يمتلك أحدهم المقدرة، كن أنت أول من يمتلكها)