لا أعلم إن كنت فعلياً قادرة على الكتابة، أم أنها مجرد كلامٌ بكلامٍ بكلامْ، أو -هذره-.

كعادتي أجلس على كرسي وحيدة، لا أود صديق مزعج في صباحي، ولا غريب متطفل يسألني كأسئلة الغرباء المعتادة، أنا هنا لأكتب، أكتب فقط.
الكتابة إن أحببتها.. ستدمنها، لا محالة يا صديق، وياء النداء لقربك، فأنت قارئي الآن، تقرأ مقالتي وكأنك تبحث عن شيء تريد معرفته!.

إليك صديقي القارئ، أنا اليوم لا أملك ماأعطيك من دروس، فقط سأتكلم، لا تدعني أن أرتدي معطف الحكمة، فلا وجود لأفلاطين أو أفلاطون في رأسي البيضاوي، سأتكلم فقط.

لا أدري ما أكتب، لكنني سأكتب. تبدو علامات الإدمان عليّ واضحة للجميع، أجلس وحيدة، في كرسي معزول، لا أتحدث، منطوية الرأس، بيدي قلم وورقة، وأكتب.

أتعلم يا صديقي!، ممارسة الكتابة وإن كانت بلا مغزى أو هدف، هي بذاتها ممارسة، أنت تحتاج أن تكتب كل يوم، رغماً عن أنفك، أوووه.. ها أنا ذا أكتب كحكيمة، قلت لك يا صديق لا أريد تقمص هذا الدور الآن، أريد الكتابة فقط!.

حسناً، لن أدع نفسي مجدداً أن أنصحك، لكنني كتبت قبل خمس سنوات، ويمكنني أن أفيدك، يمكن وليس أكيداً، أرجوك لا تحكم عليّ بالنرجسية، ولا أقبل لنفسي أن أكون كذلك، أووه يا صديق جعلتني أكذب! أتعلم أن لا أحد يتصف بعدم النرجسية؟ نحن نكتب حتى نرضي ذاتنا، نرضي الناس بعض الأحيان، يعني النرجسية موجودة، وليست بالأمر الخاطئ، أووه صديقي خرجت لموضوع آخر تماماً، وهذا ما أريده، أريد اليوم أن أكتب بلا توقف، بلا تفكير حتى، لكن محالة أن أقف عن التفكير، افهمني يا صديق افهمني أرجوك، أنا بحاجة إلى أن أتعاطى الكتابة، لأصل إلى ذروتي، وسأتركك، لكن لا أريد سواي الإدمان، سأدعو دائماً للرب، أن يصيبكم بإدمان الكتابة، لأنها مريحة، مريحة جداً.

أكتب.. فقط أكتب، ثلاثة صفحات باليوم، ثلاثة صفحات، ستكون حتماً كفيلة لأن تجعل قلمك مرن، حد الإنسياب، أو الذوبان، أووه رجعت لشخصية الحكيمة والكيميائية، سأصمت الآن، لكن أرغمك أن تخرج ورقتك البيضاء وقلمك، وأكتب.. من غير تفكير أو تحضير، سوى الكتابة وحدها تستدعي عقلك، فهذه الممارسة ستحضرك لأن تكون دائماً مستعد للكتابة، أووه تبدو جميلاً يا صديقي وأنت تستجيب إلي، أكتب أنت، وسأخرس بتاتاً.