وقع شوقي إليه في ذلك اليوم الذي حاصرتني فيه رائحة رايته ! حقا كانت ذا رائحة تشبه رائحة ضريح الإمام الرضا ، لطالما تمنيت أن اشم رائحة عبق ذلك الضريح الطاهر ، كانت رائحته تجعلك تثمل شوقا ، حركت إحساسي ، شعرت بهيبته ولربما حضوره ! أيعقل هكذا الشوق يفعل بنا !

كنت أريد بصيصاً من الأمل على زيارة الإمام الحسين ، لم أنسى من هو أبا الفضل العباس وشوقي إليه لكن هذه المرة لم تكن محض صدفة ! شممت رائحة هذا العلم الأحمر و دموعي تجري ، كنت أريد أن أضمه إلى صدري ، فالرائحة المنبعثة منه تجعلك تبكي بإستمرار ، بدأ قلبي يخفق كثيرا و أنفاسي تقطعت لم أتمالك نفسي ، لماذا أشعر بحضوره بجانبي ؟ لماذا لا يخبرني عن سبب تأخير تلك الزيارة !

لكنني في تلك الليلة علمت ، إن زيارتي إلى الحسين تتطلب الأذن أولا من مولاي العباس ، لطالما كان لي حلم بأن ازور العباس أولا قبل الحسين ،اسمه و هيبته تكفي لأن أبد بزيارته أولا ، فالان لم أعد أشعر بروحي ، أشعر أنها هائمة تائهة تنتظر حبيب ابن مظاهر أن يكتب اسمها مع سجل الزائرين ، آه عليك يا حبيب ، قربني و زدني شوقا إلى الحسين و أبا الفضل العباس ، فلقد شعرت بأن مولاي ضمن لي هذه الزيارة وانه قد صرح لي زيارته وزيارة الحسين .

أخبرني كيف أستطيع نسيان تلك الرائحة التي تعلقت بذاكرتي ، بقلبي ، لقد فتت قلبي من رائحته ، فألان لا أملك الشفاعة الا من مولاي العباس ، فعطشي إلى تلك الزيارة سيقتلني ، حقا أتمنى أن تكون زيارتي هذه تحت يد أبا الفضل العباس ، أتمنى أن أنال التوفيق برضاه و قبوله لي ، دون سابق إنذار ، رائحة علمه الأحمر قد غيرت طريق أشواقي ، جعلتني لا أتسلل إلى أئمتي دون استأذن ، فإن لم يكن كذلك فمن التأكيد لن أوفق لزيارة ، فإلى الآن لم أستطيع لمس شباگ مولاي العباس ، لم أعفر خدي و دمعي على قبره ، لم أرتوي من فيض جوده ، ولم أرتوي من ذلك النهر الذي قُطعت يداه فوقه ، آه عليك يامولاي ، كيف تجرؤا على ضرب رأسك و قطع تلك الكفين التي نذرت نفسها لسقاية عطاشى الحسين ، أقلوبهم من حجر !

آه لو كان من حجر لتفتت هذه الحجر رأفة لهذا القمر صاحب الوجه الجميل ، كان شديد الجمال كأبيه المرتضى ، كيف ينام قمر بني هاشم ليلة الحادي عشر دون كفين ! و ضربة رأس و سهم العين ، لماذا لم تبتلع الأرض تلك الذئاب الهائمة المتعطشة لقتل قمرا كأبالفضل العباس ، كيف مال ذلك العلم ؟ ويداه كانت متمسكة به ، أسفي عليك كل هذا ما حدث لك سيدي و خلف هذه الشباك تسكن روحك الطاهرة ، كيف لم تستطيع أرض كربلاء حماية قمر مثلك ، ولكنه أمر الله.

لا أستطيع أنسى شخصك و مصابك ، حتى هذا الذهب الذي قد ملأ الضريح ببعض التشكيلات يحن و يأن لما جرى عليك ، آه عليك سيدي هاقد أصبح جزء من قلبي ينبض شوقا لزيارتك ، فمتى سأشم تلك الرائحة المنبعثة من قبرگ ؟ متى روحي تمتص هذه الرائحة فتعلق مرة أخرى بي و بقلبي ، شوقي إليك هذه الأيام لن يكف ، فلا شيء سيخرسني سوى تلك البشارة ، فاقبلني يا مولاي كي أنال شرف زيارتك وزيارة أبا عبدالله الحسين بحق أمك أم البنين .

فبعد هذا الاشتياق والحنين أدركت أن للشوق رائحة تشبه رائحة رايتك المعلقة فوق تلك القبة الذهبية لتهب نسائم الحنين في أرجاء كربلاء , تدعو العشاق والمحرومين إلى أداء تلك الزيارة , فاشتياقي إليك وإلى رائحة تلك الراية كاشتياق يعقوب لقميص يوسف , ربما ترد لي روحي المشتاقة , وأبصر طريقي إلى كربلاء , وسأبقى في كل عام أترقب رايتك الحمراء هذه أريدها أن تشعل جمرات اشتياقي , لا أريد أن أكف عن الاشتياق لكنني أريد أن يكون لي نصيب من زيارة كربلاء ..