يستحب أكل الفرفخ أو الرجلة، وهو ما يسمى ببقلة الزهراء (عليها السلام)، فعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «أنّه كان يحبّ الرّجلة وبارك فيها»[1].

وروي أن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) وجد حرارةً فعضّ على رجلة فوجد لذلك راحةً، فقال: «اللّهمّ بارك فيها، إنّ فيها شفاءً من تسعة وتسعين داء، انبتي حيث شئت»[2].

وروي: أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) كانت تحبّ هذه البقلة فنسب إليها وقيل: بقلة الزّهراء، كما قالوا شقائق النّعمان، ثمّ إن بني أميّة غيّرتها فقالوا: بقلة الحمقاء، وقالوا: الحمقاء صفة البقلة لأنّها تنبت بممرّ النّاس ومدرج الحوافر فتداس[3].

وعن أبو عبدالله (عليه السلام): ليس على وجه الأرض بقلة أشرف و لا أنفع من الفرفخ و هي بقلة فاطمة (عليها السلام) ثم قال لعن الله بني أمية هم سموها بقلة الحمقاء بغضا و عداوة لفاطمة (عليها السلام) .

و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالفرفخ فهي المكيسة فإنه إن كان شي‏ء يزيد في العقل فهي . 

فما هو الفرفخ ؟!

الفرفخ ويعرف بالرجلة وهي عِشبٌ حوليّ ، الاسم العلمي له Portulaca oleracea وهو ينسب إلى عائلة Portulacaceae.  منهُ ما هو منتصب وما هو منبسط . يصل ارتفاعه إلى حوالي 40 سم . ساقه وفروعه ملساء ذات لون مخضرّ الى محْمرّ عصيرية رخوة. اوراقه  بيضية مقلوبة مستديرة القمة وأزهاره صغيرة ذات لون أصفر يبلغ عدد أجزائها إلى خمسة يصل عرضها إلى حوالي 6 مم ، ظهور الزهور يعتمد على هطول المطر وقد يكون على مدار السنة . وتفتح هذه الزهور لبضع ساعات فقط في صباح يوم مشمس. 

الرجلة لها جذور ليفية ثانوية  بالإضافة إلى الجذر الرئيسي، هذه الجذور تساعدها على التأقلم والبقاء في البيئة الحارة شحيحة المياه .

على الرغم من اعتبار الرجلة نبات عشبي إلا أنه يمكن تناولها كخضروات ورقية فهي ذات طعم حامض مالح، فكل أجزائها صالحة للأكل بدء من براعمها/زهرتها/أوراقها وحتى ساقها.

موطنها الأصلي: 

تُزرع الرجلة في كل من أوروبا/آسيا/استراليا والصين . كما تنبت عفويا في جميع المناطق دون استثناء، وتفضل مجاري الوديان حيث تغطي مساحات شاسعة في مواسم الأمطار وتكثر في المزارع المهملة وعلى حواف القنوات وجوانب الطرقات.

مكوناتها الكيميائية: 

يحتوي الفرفخ على نسبة عالية من الحمض الأميني ( اوميغا 3 ) Omega-3 fatty acids ((alpha-linolenic acid على وجه الخصوص ) مقارنة بغيره من الخضروات الورقية.  إذ تبلغ نسبته 0.01 ملي جرام / جرام  وهي نسبة غير عادية كما صرحت بذلك منظمة الصحة البيئية العالمية . وهذا الحمض يحصل عليه عادة من الأسماك وبعض الطحالب وهو باهض الثمن، هذا ويحتوي الفرفخ على الفيتامينات (فتيامين A، فيتامين C وبعض انواع فيتامين B والكاروتين) فضلا عن الأملاح المعدنية المتمثلة في الماغنيسيوم/الكالسيوم/البوتاسيوم والحديد  بالاضافة إلى بعض الصبغات المضادة للأكسدة القوية مثل بيتا اكزانثين الصفراء/بيتا سيانين الحمراء. 

فالمائة جرام من أوراق نبات الفرفخ الطازج يحتوي على 300-400 ملي جرام من حمض ألفا لينوليك . وهذه المائة جرام المطبوخة تحتوي على 90 ملي جرام من الكالسيوم و 561 ملي جرام من البوتاسيوم و كمية كبيرة من فيتامين أ.  

استخداماته الطبية :

الرجلة نبات عشبي له استعمالات متعددة فغناه بالحامض الأميني أوميغا -3 جعل منه نباتاً منظماً لأمراض القلب/ الكلسترول  وتعزيز جهاز المناعة بالإضافة إلى أنه يعتبر مضاد للأكسدة فعال نظراً لاحتوائه على الفتيامينات المتعددة.

واعتبرت الرجلة منذ فترة طويلة ذات قيمة في علاج مشكلات الجهاز الهضمي والجهاز البولي فهو عشب مبرد لحرارة الكبد ومنشط للكلى وعصيرها له آثار مدّرة للبول ويساعد المثانة في حال إصابة المسالك البولية بأي عدوى.  كما تستخدم هذه النبته في علاج ديدان الأنكلستوما والزحار الأميبي في حال الإصابة بهما. 

بالإضافة إلى كونها مخففة للآلام الرأس والتهابات العين فهي كمضاد لميكروبات والتهاب الفم فعصير الرجلة إذا تم مزجه مع ماء الورد فأنه يعمل على معالجة اللثة المتورمة وتثبيت الأسنان المتخلخلة  كما يمكن استخدام الرجلة في معالجة ا السعال الجاف وضيق التنفس وحتى للتخلص من حب الشباب والصدفية. 

وقد أكدت أحدث الدراسات العلمية أن نبات الرجلة له دور فعال فى الوقاية من السرطان وعلاجه، حيث إنه يعمل على منع نمو وتكاثر الخلايا السرطانية، ويقوم بالتقاط الشوارد الحرة الناتجة عن الإصابة بالسرطان فيحد من انتشاره. 

 

 مصادر الروايات:

[1] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص420 ب87 ح20409.

[2] ـ الكافي: ج6 ص367 باب الفرفخ ح2.

[3] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص421 ب87 ح20411.

[4] ـ بحار الأنوار: ج63 ص235 ب12 ح5.