ذلكَ اليَوم التاريخي , الَذي يَتكَررْ كُل عام و مَع كُل تِكرار , تَزداد تلكَ الأَمواج العاشَقه , تَعلو صَرخاتُ الحُب , ترى تَلك الرايات السَوداء تَرُف في السَماء , تسمَع صَرخات الشباب و الأطفال , كبار السِن و النِساء , كُلهم يَصيحون بـ صوتِ الوَلاء ( لـبـيـك يـا حـُسـيـن ) , و ستَرى لَمعة تِلكَ الدُموع الصادِقه تَتَناثَر عَلى وَجناتِهم كَأنها حَبات لُؤلُؤٍ , أما اللِطم فإنهُ لُغه تَرجَمت جُنون العاشِقين , كُل هذا يَحصُل في ذاكَ اليَوم , الـ 20 من صــفــر !

 

يوم الأربعينْ , يومٌ سُجل بالتاريخْ , يَبدأ ذَلك اليَوم العَظيم عِند تِلك الصَيحَه ( الله أكــبــر ) , تَسمع صَوت هَدير الماء , كُل مُؤمن يَستَعد للصلاة في حَرم أبي الأحرار , يَصفون و كأنهم مُستعدون للقِتال , هدوء يعم المَكان , فَقط تَسمع تِلك الهَمسَات الناطِقَه بالذِكر الحَكيم , ركوع ثم سجود , تسبيح و تهليل و تحميد , ما أجملها من لحظات حينَ تَكون بَين يَديّ الخالِق , و ما أجمل يوم يبدأ بِذكر الله , ثم تَسمع ترتيل كتابِ الله , هذه بدايَه يوم أربعين أبا الأحرار .

 

أطفال , شباب , نساء , كبار السِن , جَميعهم خَرجوا أفواجاً لإقامَة مأتمٍ لـ سَيدِهُم الحُسين , أتعلمون لماذا ؟؟ لأنهم قَد تَربوا على الحُب و الوفاء و العشقِ و الجُنون , لأنهم عَلى يقين , على يَقين بأن يوسُفَ الزهراء مَعهُم , تَرتفع تلك الرايات السَوداء , و كأنهم يُكلمون مَقطوع الكُفوف : سيدي ان رايتَك لَم تسقط , فـ نَحنُ حملناها قبلَ سقوطِها , إننا على دَربك سائِرون , مُدافعون عَن زينب , حاملين راية الوَفاء بعدَك.

زيارة الأربعين , و يالها من زيارة , رائعة , مؤثرة , تسمعها يوم الأربعين بصوت الخَطيب , و أنت تنظر إلى تلك القُبه , ما أجمله من احساس, تنتهي من الزيارة , انه وقت دُخول الحَرم , هل أنا مستَعد للقائه ؟ هل أنا مُستعد ؟؟ لا أعتقد ! فأنا غارقٌ في بَحر الذُنوب و المعاصي , اعفوا عني سيدي بِحق أبيك عَلي , أريد الدُخول , و لكن خطواتي تثاقلت , و كأنني أحمِلُ الجبال , أمشي بالخُطوة و كأنها ألفُ ألفِ سنة , لا أستطيع التَحَمل , أريد الوصول !!

 

وصَلت ! دَخلت إلى الجَنة , ارتميت بَين أحضانه , بكيت بكاء أم فقدت ابنها , بكيت بكاء ابن فقد اباه , بَكيت بحَرقه لم أُجربها أبداً , شَكوت و شَكوت و عاتِبت , أفرغت كُل ما في قَلبي لَه , أحتضنت الضَريح و كأني طِفله لا تُريد تَرك دُميتها , لا أُريد تَركَه لا أستطيع !! لَم أستطع التَحمل أكثر من ذلكْ , سَقطت عَلى الأرض مُناجي له , طالباَ منه , سيدي أعفو عَني أرجوك , نَشفت عَيناي , بدأت تَحرقني , إنتهت دموعي , هدرتها كُلها على ضريحه , نَويت أن ابكي دماً .

 

لا أريد الخُروج , لازلت أريد البَوح بما في داخِلي لأبي الحُسين , نزلت دموع الفراق , رددت لا جعلهُ الله آخر العَهدِ مني لـ زيارَتِكُم سيدي ! خَرجت من جَنة الحـُـسـيـن , خطواتي تثاقلت أكثر من تثاقلها عِند دُخولي , كُنت أمشي خُطوة للخارج , ثُم أرجَع خُطوتين الى الوَراء , أريد أن تُعاد هَذه الدقائق , فَقد اشتَقت لها مُنذ الآن , سيدي حُسين ؟؟ خُـذنـي إلَـيـكـ , أيام الأربعين , أيام تجديد العهد و الولاء , أيام نصرة الحُسين , لبيك ياسيدي !