عامة

نحيب فوقَ مذبح الاشتياق

  • ماذا تفعل؟
  • أكتب.
  • لماذا تكتب؟
  • .. لأبكيه.

أنا بعيد، بعيدٌ جداً ليسَ لي سبيل للوصول إلى مرقده لأرثيه، أريد النحيب، أريد سكب دمعة فوق شبّاكه المأسور، ليتني طيف أطوف طيراناً، ليتني أخلع جسدي لحظات صغيرة لأصله، لأتنفّس رائحة قبره الطاهر، لأكتبني هُناك حرفاً محزوناً، محروقاً، متكئ على مذبح الاشتياق إلى قبّته الخضراء، علّي أحضى بتقبيل تُرابه فأحيا لأبكيه على طريقتي؛ كتابةً.

  • أينَ أنت؟
  • أنتظرك.
  • أجُننت؟

أنت ضيفي الدائم، أنسيت؟ عُجنت حروفك مع اسمي في بداية نشأتي، خُلقُت وأنت تلازمني ليلاً نهاراً، تسرقني منهم، بعضٌ منكَ لا يشبع مشاعري، هيتَ لك هبني كُلك فإني وهبتك قلبي.

  • إنّ الحُزنَ مُضرٌ لك يا هذا!
  • صه. إن في أحزاني دواء لكل داء.

 مساءُ الأسى أيّها الحُزن، أما تساءلت من لي غيركَ يُسلّيني في هذا الليل الأبديّ؟ من لظمأي غيرك؟ أيها الحُزن المُتجمّر، ذوّبني في طيّاتك، فإني صِرت أتعثّر بظلّي؛ بآثار دموعي؛ بصورةٍ ترسم باب محروق في خاصرته مسمار، صورة مُرعبة تزلزلني، تمزّقتي، تبعثرني في ساحات مختلفة. أيها الحُزن لا ترحل هلمّ نبكي شفيع الأمة، حبيب الله، رسوله الأمين، المسموم الشهيد النبي الأقدس الأعظم محمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله). هلمّ نرتقي جزعاً لفقد عظيمنا.

على الدُنيا بعده العفا، فلا السماء ذاتها ولا الأرض هيَ الأرض، عَزف الشيطان مزاميره، ورقص بنيه فرحاً على صوت فرع الطبول، فاليوم “قُتِلَ آخر نبيّ في هذه الأرض”.

  • أما تشبع من أحزانك؟
  • “ترى الفاقد حبيبه الموت ميهمّه”*

واعتلى الدَّيْجور صدر الحياة ما أنّ تَجرّع السَّمَ حبيبنُا المُصطفى الأمجد أبي الزهراء محمّد (صلى الله عليه وآله)، واقتسم الأكفان، وزّعها بالعِدل والتساوي، وأخبرهم بأنّ آخر الأكفان مُختلف، آخر الأكفان قانيَ اللون، له رائحة دماء، تُجمّع فيه أوصال مقطّعة بين النووايس وكربلاء، الكفن الأخير “راية”.

××

عَظّم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد نبي الرحمة وشفيع الأمّة عظيمنا وقائدنا وسيّدنا النبي الأكرم الأعظم رسول الله وحبيبه محمّد بن عبدالله (صلوات الله عليه وعلى آله).