قصائد

كَنَهْرٍ يَعْدِلُ مَيْلَ الظِّل

كَنَهْرٍ يَعْدِلُ مَيْلَ الظِّل

عُرْيُ الضَّبَابِ
وَوَجْهٌ مَا ..
وَأَسْئِلَةُ
عَبَرْتُ كالرِّيحِ
والأَسْمَاءُ أَمْتِعَةُ

عَبَرتُ..
كانَ الصَّدى فِي الدَّربِ
يَشْردُ منْ صَوتِي
ويَركضُ خَوفًا وَهْوَ يَلْتَفِتُ

لَمَحْتُ..
لا شَيءَ
غيرَ الشَّمسِ تَشْرَبُ منْ ظلِّي
فَتُروى كَما لَو أنَّها شَفَةُ

وتَظْمَأُ الأرضُ
حينَ الغيمُ يُخْبِرُها بِمَا بَدَا
وهيَ بالمَوتى مُبَلَّلَةُ

كَفِكرَةٍ
أَوْقَفَتني الرُّوحُ
إذْ هربَتْ رجلاي منِّي
وظَلَّتْ تَشْمتُ الجهةُ

ما بَينَ بَحْرَينِ
نجمُ الحدسِ خيّرَني
وقالَ: يا عقلُ!
هذا الوهمُ أشرِعةُ

ومذْ رَكَبتُ سَفِينَ الخَوفِ
أَسْقَطَني قَلْبِي
ومنِّي حِبَالُ الكَشفِ
تَنْفَلِتُ!

غَرَقتُ ..
مُتُّ..
ونادى الصَّمتُ يَا “….”
فَبَدَتْ يَدُ الرُّؤى
ونَمَتْ للروحِ أَجْنِحَةُ

رأيتُهُ
كَانَ كالمجهولِ
يفتحُ لي نَوافِذَ الغيبِ
كي تَحْيَا بِها اللُّغَةُ

وفَجأةً
صِرتُ فِي “صفّينِ”
أَبحَثُ عنْ دَمِي الشَّهيدِ ..
وجندُ الذاتِ أَخْيلَةُ!

أَجنَّةُ الموتِ
قَوسُ الوقتِ
أرغِفةٌ من اليقينِ
وما لا تزفرُ الرِّئَةُ

أشمُّهُ ..
كانَ يمشي حِذوَ ذَاكِرَتي
في كفِّهِ من حجارِ الصبرِ
مِسبَحَةُ

أكادُ ألمسهُ ..
أَهوِي ..
فيُمسِكني ..
“كنْ”!
كنتُ..
وانتصبتْ في العقلِ مِئذَنَةُ

هو الأميرُ
خيولُ الضَّوءِ تَسْبَحُ فِي جَبِينِهِ
وهيَ بالرُّؤيا مُجَلْبَبَةُ

لمّا شَعَرتُ ..
ببَردِ الشكِّ أَلبَسَني ثَوبَ اليقينِ
ونارُ الحقِّ مَدْفَأَةُ

وقالَ لي: لا تَثقْ بالنفسِ
إنْ شرحَتْ لكَ الحياةَ
فتِلكَ النفسُ مَصْيَدَةُ

“اُدْنُ” 
دَنَوتُ
“تَمَنَّ”!
قلتُ: لستُ أَرَى سِوَاكَ أُمنِيةً
تَحْلُو بِهَا السِّنَةُ

قَرَّبْتُ رَأسِيَ
فامْتَدَّتْ أَنَامِلُهُ نَحْوِي ..
شَعَرتُ بِأَنَّ الرُّوحَ مُشْرَعَةُ

أَنَا اليَتِيمُ
فَمُ التَّصدِيقِ يَحْمِلُني إلى السَّلامِ
فبَعضُ اليتمِ فَلْسَفَةُ

ما زَالَ يَسْأَلُني “يَعْقُوبُ”
عنْ قَلَقِ التِسْفَارِ للعَرشِ
هلْ للعرشِ أَقْمِصَةُ!؟

ظلِّي الذي لم يعدْ ظلِّي
يُحدِّقُ في وَجهي
ويصرخُ: “مرآتي مُحَطَّمَةُ”!

بُعِثْتُ
لم أُقنِعِ الأَشيَاءَ
أنَّ دَمِي تُربٌ
وبَوْحِي بِبَعضِ السرِّ سُنْبُلَةُ

إنَّ الحَقِيقِةَ نَهرُ اللهِ
يَرْكِدُ إِنْ تَحَرَّكَ الفِعلُ
أو دلّتْ بهِ الصِّفَةُ

يُحكَى
بأنَّ عَليًا مرَّ
فانْدَلَقَتْ عَيْنَاهُ
وانْزَلَقَتْ بالضَّوءِ أَفْئِدَةُ

يُلوِّحُ الحقُّ: أَنْ يَا نَفْسُ
لا تَقِفِي عَلى الظُّنونِ
فهذي الأرضُ لَيِّنَةُ

هو البصيرةُ
كيفَ الصبحُ أجلَّهُ؟ وغَابَ
فاسَّاقَطَتْ كالغيثِ أقنعةُ

ومذْ عبرتُ
تتَّبعتُ الخطى
وغدي تَسِيلُ مِنْهُ مَوَاوِيلٌ وَأَضْرِحَةُ