محمد أحمد آل محسن
ذات يوم في الكلية سألت أستاذي البريطاني من أصل هندي : كيف تقضي أوقاتك اليومية في العادة؟ ..قال إنه يقضيها بين الصلاة و التصفح في الإنترنت و القراءة. أضفت سؤال أخر إليه و كان بجانبي زميلي في الصف عبد العزيز : كم عدد الصفحات للكتب التي تقرأها؟ ..أجاب بلا تردد :قد تكون ٨٠٠ صفحة أو أكثر بحكم موضوع الكتاب!


ما كاد ينهي هذه العبارة حتى صار زميلي عبد العزيز يضرب على الطاولة و يقول بصوت عالي : لماذا تقرأ كل هذا الصفحات كل هذه الكتب؟!
أستاذي البريطاني من أصل هندي استغرب من ردة فعل صديقي ،فقال له الأستاذ : الله سبحانه و تعالى يقول في القران كلمة “اقرأ” و هي أول كلمة نزلت على النبي محمد -ص-.


لا ألوم زميلي عبد العزيز على شدة استغرابه ،بل ألوم البيئة التي نحن فيها أو المجتمع الذي نحن فيه. في خاطري أن أسال زميلي كم مرة رأيت والدك يحمل كتب؟ أو كم مرة في المراحل الدراسية سواء الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية رأيت حملات حقيقة للقراءة؟ أو كم مرة أهلك ذهبوا للمكتبة؟ أو كم مرة حدثت لك مفاجأة من أحدهم و أهداك كتابا؟!


كلها أسئلة نحن بحاجة إلى أن نتأمل فيها ،بل نحن بحاجة إلى تفعيلها. لا نبقى عدد المرات لهذه الاسئلة صفر! ..فكلما ازداد جواب “الصفر” لهذا الاسئلة ازدادت الخيبات على “أمة اقرأ”!

اليوم نشاهد فقط جهود فردية للرقي بالمجتمع في الدعوة للقراءة ،لذلك من يستوعب أهمية القراءة القليل القليل القليل!. دعونا كمجتمع نبني عادة القراءة ،أن نأتي بأفكار فاعلة نحو تحقيق أمة اقرأ لتقرأ. سنبقى متأخرين إذا تواصلنا في قول كلمات مثل: “أنا جوالي أفضل ،و ملابسي الأحسن ،و تسريحتي هي الأجمل”.

إلى متى يبقى اﻻهتمام بالمظهر الخارجي و هو القشور على حساب الجوهر اللب و هو مظهر قوة المعرفة و قوة الشخصية؟


دعونا  نفكر بكل جدية بأن نزور المكتبات ،نفكر بإهداء أصدقائنا كتاب ،نفعل حملات القراءة بين أصدقائنا. فيكفي لهذا الوطن من تأخر، دعونا بأن نكون مع القراءة والمعرفة فهي ما يجعل لنا قيمة بين الشعوب ولنتعهد بأن نرفع شعار “أمة اقرأ.. تقرأ”.