أبيات

كالبرقِ الخاطِفِ في الظلمة

في حق صاحب العصر والزمان عج

كالبرقِ الخاطِفِ في الظلمة


أَخْفَيتَ ظِلَّكَ..
لم تُلبِسْهُ أيَّ رِدَا
إلا ليَرحلَ في المرآةِ مُبتَعِدا

صَمَتَّ..
فالْتَفَتَ الطوفانُ،
وانْثَقَبَ الْوجُودُ
إذْ خَرَّ مِنْ بينِ الثقوبِ صَدى!

وكَانَتِ الرِّيحُ حُبْلَى
أَسْلَمَتْ يدَها للخَوفِ
مذْ أَقْنَعَتْها الأرضُ أَنْ تَلِدَا

وأنتَ لمَّا وَجَدْتَ الغَيبَ يَسْبَحُ فِي الأَسماءِ
ناديتَهُ: يا غيبُ!
كنْ جَسَدَا

وحِينَها
قَبلَ الإيجادَ..
وانْبَسَطَتْ لهُ الرُّؤَى..
فارْتَدَى صِلْصَالَهُ
و بَدَا

بَدَا..
ليَنفَخَ طِينَ البَعثِ،
فارِغةٌ تلكَ القبورُ
أَضَاعَتْ منْ بِها اِلْتَحَدا

– عينٌ تراقِبُ أُخرَى
– سَاعَةٌ هَرَبَتْ مِنْها العَقَارِبُ
– ميْتٌ قامَ..
ثُمَّ عَدَا!

رَآكَ تَنْبتُ فوقَ الماءِ..
مثلَ يدِ الغريقِ إنْ لَم تَجِدْ إلا الفَّراغَ يدَا

والآنَ..
كمْ قَمَرٍ بالضَّوءِ يَنْزلُ منْ سَوَادِ عَينَيكِ
كي يَسْقِي الظَّلامَ هُدَى

أَيْنَ السّلَالَةُ؟
لوحٌ في المَجَازِ..
فَمٌ يَذُوبُ..
روحٌ تُعَانِي فِي شِبَاكِ رَدَى!؟

أَشِعَّةٌ وسِرَاجٌ
رَفَّ خَلْفَهُما جَفْنُ القَضَاءِ
فَصَارَا وَرْدَةً وَنَدَى!

طَيْفَانِ
أنتَ وأنتَ..
اللَّوحَةُ انْسَكَبَتْ من الإِطَارِ!
تَرَى أو لا تَرَى أحَدَا

لا فَرْقَ بَيْنَكُمَا
إلا بأنَّكَ مُذْ بَدَوتَ
عَكسُكَ فِي المرآةِ قَد سَجَدَا

كصُورةٍ غَافَلَتْ ذِهْنَ النَّهارِ
جَرَى نَهرُ الغِيَابِ..
ولمَّا خضْتَهُ.. رَكَدَا

هُنَاكَ.. تَغسلُ في المجهولِ أشرعةَ التِّرحَالِ..
تَنْفضُ عنْ أطرافِها الزبدَا

والبابُ يُطرَقُ..
وهمٌ ضلَّ..
أم عدَمٌ تعثرَتْ رجلُهُ في الخَلقِ مذْ وُجِدا

ما زالَ يُطرَقُ!
صوتٌ لم يجدْ وطناً إلا الجدارَ..
وخيمٌ لم يجدْ عمَدَا..

وبانَ وَجهُكَ خَلْفَ البَابِ
وانْتَبَهَتْ لَهُ السَّمَاءُ
وجَاءَتْ تَطْلِبُ المَدَدَا

و “الخُضْرُ” يَنَدَكُّ في المَرئِيِّ..
يَهْطِلُ كـ”الأَشْبَاحِ”..
فِي كلِّ كَأسٍ مَاؤُهُ نَفِدا

مَتـَـى؟!!!!!
وتَبردُ بَعْدَ التَّاءِ.. أَرْغِفَةَ الدُّعَاءِ..
قَلْبُكَ فِي التَّنُورِ مَا بَرَدَا

مَا زَالَ صَوتُكَ في المِشْكَاةِ
تَنْشرُهُ تلكَ الزُّجَاجَةُ
مَهْمَا صَمْتُك احْتَشَدَا

ولم تَزَلْ تَمنَحُ الأشْجَارُ طَيفَك فِي الوادِي المقدَّسِ..
وَجْهًا آخَرًا ومَدَى!

والحُزْنُ حولَكَ يَبْكِي الحزنَ..
دَمعُك في عَينَيكَ يا شَكْلَهُ القُدسِيَّ قد جَمَدَا

كَأَنَّمَا لَحْظَةٌ عَمْيَاء
قَدْ فَتَحَتْ ضِلْعَيكَ واسْتَفْرَغَتْ مِنْ صَدرِكَ الأَمَدَا..

فَغبتَ!
واقترحَ الغَاوونَ مَوْتَكَ مذْ غَارُوا من الثَّأرِ
حينَ اخترتَهُ وتدَا

أحمد الرويعي
٥ يوليو ٢٠١٨