في زيارتي لعيادة الطبيب ..
(لـ كَوني أرتدي النقاب) قال : هذا زي داعش .. ونظر لأختي الصغيرة وقال هذا زي أهالي كربلاء.
تألمت حقًا ، لتشخيصه الذي ينمّ عن قلة وعي .. لم أستطع التزام الصمت وكأن شيئًا لم يحدث
– ولكن هذا ليس زي داعش!
– إذن؟؟؟
– هذا زي زينب والزهراء
– كيف علمتِ أنتِ؟؟ هل رأيتِهنّ؟
– لا ، لكن ببساطة لأن هذا أفضل حجاب وبلا شك أنهما سيلتزمان الأفضل والأكمل
– ولكن الوجه والكفين حتى بالحج مسموح ، لم يقل أحد أنهما حرام!
– وأنا أيضًا لم أذكر أنهما حرام .. ولكني أجد النقاب أفضل لذا أحبه وأرتديه
– (صح صح انتِ أعرف) هذا ما ختم به النقاش.
بعد قليل قال : لكن لا تذهبي بعيدًا حتى وإن التزمتِ لا تتعمّقي لكي لا تصبحي متطرفة!!
متطرفة!!
مهلاً! إن الغوص والتعمّق بالدين (الصحيح) لا يجعل من الإنسان متطرفًا .. بل على العكس كلما غاص واغترف من منبع أهل البيت عليهم السلام تجده يصبح معتدلًا ، متسامحًا ، خلوقًا ، رحيمًا ..
إن الدين والتطرّف نقيضان يا دكتور ..
تألمت لنظرته القاصرة ولتشخيصه الخاطئ!!
أسفي على زمان أصبح فيه التديّن تطرّف!!
حسنًا إن كان داعش يذبح وينادي الله أكبر .. هل يجب أن تصبح الله أكبر (داعشيّة) ويتركها المسلمون!!
كذلك النقاب .. إن كانت نساؤهم ترتديه وتفعلن المنكرات ، هل هذا يعني أننا يجب أن نتركه!!
هو ليس بواجب نعم ..
ولكن من تريد الاقتداء بفاطم وزينب وارتداءه تعد داعش!!! عجبًا!
تعجبني المقولة التي مضمونها : إن رأيتم خلل في إسلامي فإنه بسببي لا بسبب الإسلام.
فالإسلام لم يأتي إلا بالذي هو خير وصلاح ورحمة ، فإن أخطأ المسلمون أو ادّعى بعضهم أنه يطبق الإسلام وعمل بعكس تعاليمه لا يعني أن الخلل بالإسلام ..
فإن أساء الآخرين للنقاب فالخلل فيهم هم لا بالنقاب .. متى سنفهم ذلك!
حينها تذكرت قول الرسول صلى الله عليه وآله : “بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء” فمسح هذا الحديث على قلبي.
مجتمع جاهل هذا الذي يحكم على شخص من ظاهره/مظهره .. فإن كنت تعتقد أني معقّدة بسبب مظهري فأنت جاهل كل الجهل وأقولها بملء فمي ..
متى سنتعلم أن لا نطلق أحكامًا على الآخرين .. كفانا ظُلمَة متى سنُبصر!!
«أكثر الناس» ما جاءت في القرآن إلا وتبعها :
لا يعلمون
لا يتقون
لا يعقلون
لا يؤمنون.
فكّر بعقلك قبل أن تحكم .. لا تتّبع القطيع
نسأل الله البصيرة ، نسأل الله الاستقامة وحُسن الختام.