وحين انجلى الغبارُ
المُرتجفُ بين الكربِ والبلاء،
اختزلتِ الرماحُ ألفَ روايةٍ
لساعةٍ ضيّعت جهاتها الكونيّة،
ثمَّ ركضت في شساعةِ التأويل
تبحثُ عن أنفاسها.

وبين جراحاتٍ ما زالت مفتوحةً
أمامَ الغيبِ توقَّف الصدى يجرُّ
أنفاسًا ما زالت مملوءةً بالهلعِ والتراب.

المشهدُ الذي انتهى. لم ينتهِ
بل ما زال يكرّرُ انكسارَ الظِلال
في وجهِ شمسٍ استحوذَ عليها الإرتباك
فأشرقت، وأغربت وسطَ ذهولٍ وجودي.

الحزنُ يذرفُ معناه
وسطَ فجاجةٍ تُهيبُ سردًا واقعيًا
لكلّ أشكالِ التخبّط في المكان.

جاء اللّيلُ مُتباطئًا، عاجزًا
عن إخفاء حقيقة الحرائقِ والتشتّت،
اليتامى أنينٌ يلوذ بعباءةٍ رفضت
أنْ تخلْعَ اليقين وراحت تؤثثُ لكلّ
اللّيالي صلاةً خلّدها التعب.

تجسّد الوجود كلُّ الوجودِ
في دمعةٍ أوجعها ظرفُ
الغربةِ وسط صحراءٍ
متعبةٍ من الخطى ومن النِزال.

الأمتار مرتبكةٌ في قياس
المسافة بين رضيعٍ مخضبٍ
بالعطش والدماء
وبين نهرٍ رأى وجه التفاني
ففقد مذْاك تركيبة الإرتواء.

ما بين “أولسنا على الحق”
وبين شهقة “قد برز إليكم”
تعطّلت بلاغة اللّغات.

وما بين “لا ندعك”
وبين “لا أعلمُ أصحابًا”
أعيد تشكيل الزمان
وأُبرمت ساعةُ “وأشرقتِ الأرضُ
بنور ربها ووضع الكتاب”