شهر مُحرّم الحرام شهر تلبية نداء الجزع على الإمام الحُسين (عليه السلام)، كما أنّه شهر التربية الروحية العظيمة التي تغيّر حياة من يلتزم بخط الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الأبد، ولأنني كُنت أحد العاملين في المجالات الاعلامية الخاصّة بالمجالس الحسينية السابقة، وأسأل من الله التوفيق للخدمة في هذا العام أيضاً عبر مجال من المجالات، وأود توجيه كلمة بسيطة من أصغر الخدّام وأحقرهم إلى أجمل وأروع الخُطباء والرواديد والشعراء والكتّاب والمصورين والمصممين والمُنظمين ..

الخطيب الحُسيني الغيور، وأستاذي الكريم، هذا هوَ أهم وقت لخطابك المُميّز، ففي هذا الوقت من السنة هُناك حشد لا يُمكنني وصفه، مُختلفة مشاربه الفكرية، كما أنّك تظهر علانية أمام الملأ على القنوات الفضائية، لهذا أتمنّى أن تهتم لكافّة التفاصيل، فعلى سبيل المثال في العام الماضي أحد الحضور طلب منّي شخصياً أن أتحدّث مع الخطيب وأخبره بأن يشرب الماء بيده اليُمنى لا اليُسرى، لأنّ الأمر به تربية غير مباشرة لكُل من يشاهد الخطيب الحُسيني، كما أنّك أيها الناعي مُؤثّر جداً، سواء كان الجالس أمامك إنسان واحد أو مليون، أنتَ صاحب رسالة عظيمة، نتمنّى منك اختيار الأمثلة الجميلة، واختيار القصص الرائعة، كما أنّ المواضيع التي ستطرح مُهمّة جداً، لتكن من صُلب واقعنا، ولا تنسَ اختيارك للكلمات المُبكية التي تُشجّع الحضور على البُكاء والنحيب، كُلّنا ننتظر ابداعاتك، كما أطلب منكَ طلباً أخيراً، كُلّما وصلتَ متأخراً عن موعدك المُعلن بسبب الضغط أو الشوارع اعتذر للحضور الذي حاول الالتزام بالوقت، لن يُنقص هذا الأمر منك شيء، وإنما سيترك انطباعاً رائعاً لدى الحضور.

عزيزي الرادود الحُسيني المُخلص، صاحب الحنجرة المنذوره لخدمة النبي الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله) وآله الكرام (عليهم السلام)، أنتَ المُلهم في هذه الليالي، وكُل الشباب والكهول يبحثون عن المشاركة في مجلس العزاء معك، اختر لنا في هذا العام قصائد متنوعة، نريد أن نسمع أطواراً من الزمن الجميل، كما نريد أن ننصت لإبداعاتك، اختر الشعراء بدقّة، فقد يكون الشاعر سبباً في ضعف جذب الانتباه للحضور، فالكلمات المترابطة مع الأداء المُذهل الذي تُتحفنا به أيّها الردود الحسيني أحد أهم أسباب نجاحك في توصيل رسالتك، في هذا الشهر أنتَ أكثر من يُنتقد وأكثر من يُمدح، فلا تحزن ولا تغضب، فمن يَنتَقِد في العادة هُم أناس أحبّوك مسبقاً ويعلمون كُل العلم بأنّك تمتلك المزيد لتقدّمه في مجال خدمة الحُسين (عليه السلام) فأنت الصوت المشجي، الصوت المُبكي، الصوت الذي يحكي لنا حكاية عاشوراء بطريقة مُختلفة، دعني أخبرك بسر بسيط، كُل الرواديد المميزين يتحضّرون لشهر مُحرّم الحرام بشكل مميّز، من اختيار كلمات إلى تجربة الأداء في المجلس الذي تمّ اختياره، ليعرف امكانيات الصوت.

أخي الشاعر المُبتكر، أنتَ نواة عظيمة جداً، لا تتخلّف عن الركب، فهُنا الأمر مُختلف، في الحسين (عليه السلام) القصائد تنزف دم، وترسم لوحة حقيقيّة أمام أعيننا، أنت من يتمكن من عرض المشهد بشكل مُتكامل أمام المستمعين، إن كانت لديك مشاركات شخصية فحاول في هذا العام أن يتطوّر الأداء الصوتي لقصائدك، وإن كانت لديك مشاركات مشتركة مع روادي أو خطباء، فلا تبخل عليهم بتقديم المميز لهم، لأنّك بهذا الأمر لم تبخل على الحسين (عليه السلام) بتقديم الأفضل والأجمل له، لا تنسَ كُل الأحداث أحضرها، وتذكّر هُناك جوانب أليمة لم يكتبها شاعر كما ستكتبها أنت، فأنتَ نسخة فريدة جداً.

صديقي الكاتب المبدع، في هذا الشهر أنتَ مُحرّك، ضمير، مبتكر من نوع آخر، أنتَ مُحلل من نوع فريد من نوعه، لا تكن تقليدياً في مقالاتك، ففي هذا الشهر هُناك الكثير من المواضيع التي يُمكنك الانطلاق منها في مقالك، كما يُمكنكم استلهام النقاط الأساسية لمقالاتك من وحي كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، نصيحتي لك عزيزي الكاتب، تطرّف ففي عالم الكتابة لا يوجد حياد، ومن يُخبرك عن الحياد هوَ لا يعرف أنّ الحق جبهة والباطل جبهة لا يوجد مكان للراغبين بصنع خليط!، لا يوجد مكان لأشبَاه المُحبّين، في هذا الشهر لا تتجرّد من العاطفة، ولا تبتعد عن الفِكر والرسالة، فأنتَ عبارة عن قلب وعقل، لا تُدمّر قلبك في هذا الشهر، فالبُكاء على الحُسين (عليه السلام) أوصانا به الإمام الرضا (عليه السلام) والإبكاء منصوص عليه، فلا تعتقد بأنّك لن تتمكن من جرّ دمعة القارئ لتظهر علانية على خطوط وجهه، بل أنتَ القادر على تصوير المشاهد بأريحية، انطلق ولا تخف، ولا تتخاذل، ولا تتجاسر.

المصوّر الحُسيني الفنّان، في هذا الشهر أنت مُهم جداً، لا تعتقد أنّ تصويرك طوال العام يشابه تصويرك في شهر مُحرّم الحرام، فأنت في شهر مُحرّم الحرام تقدّم رسالة عُظمى، فصورة واحدة منك قد ترسلنا إلى عاشوراء، والتقاطه واحدة قد تُظهر أمام أعيننا عبدالله الرضيع (عليه السلام)، أنت مُهم فتوثيقك بالإضافة لإبداعك، هوَ رصيد مُهم في سعي الأمّة لتبيان عاشوراء، أنتَ لستَ شيء ثانوي، ولكن هُناك طُرق مُهم الالتفات لها، على سبيل المثال، من الرائع الاستئذان من أصحاب المجالس قبل البدء بعملية التصوير، فالبعض لا يُحبّذ التصوير، والبعض يطالبك بصور المجلس الخاص به، والبعض يقبّل يدك، والبعض الآخر يكون في حالة لا نعلمها فتراه غاضباً، اعتذر منه بابتسامه وتمنّى له حُسن الخدمة الحُسينية والموفقيّه، كلماتك أثرها كبير عليه، كما أحب أن أخبرك بأن تصويرك يساوي الكثير، ونشره يساوي أكثر، خبئ بعض صورك للمسابقات التي تشارك بها، وانشر البقيّة الرائعة التي يُمكنك فيها تشجيع المصورين على الدخول في هذا المجال.

أخي المُصمم الحسيني، أنتَ عُملة نادرة وأنا أعلم كُل العلم بما أقوله لك، أنتَ نجم النجوم في بداية الشهر، تحضّر لكمية الضغوطات التي ستكون عليك، وابتكر ولا تكن مُكرّر، فالأعمال الحُسينية تُصبح جميلة بين يديك، وتظهر احترافيّتها عندما تضع لسماتك السحرية عليها، تذكّر أنتَ عُملة نادرة لهذا لا يتحتّم عليك التعالي، عندما لا تتمكن من عمل تصميم ما، قُلها وأنتَ مُطمئن، لا أقدر، لأنك إن قلت بالتأكيد يُمكنني ذلك، غالباً ستقصّر، والتقصير في خدمة الإمام الحُسين (عليه السلام) مُشكلة، ولتجربتي السابقة مع أصحاب المجالس، حاول قدر الإمكان الحصول على كافّة المعلومات، وتواصل بشكل مباشر مع الشخص المسؤول، وإن كان التصميم مصدر رزقك، ففي شهر مُحرّم الحرام اختر بعض الأماكن لتُهديها بعض الأعمال بشكل مجّاني، فليس كُل أصحاب المجالس يمتلكون قدرة مالية جيّدة، ولا تكن متطلّباً، فقط كُن دقيقاً واحترافياً بتعاملك، ولباقتك.

أستاذي مُنظّم المجلس المُحترم، في هذا الشهر أنتَ من يدير مجلسك، فالأخطاء التي تقع لا ترميها على الشباب العاملين معك، بل دافع عن الحق، ونبّه الشباب، وكُن أنتَ القدوة في الخدمة الحسينية، فتواجدك مُهم جداً للكُل، لأنّك أنت تعرف أكثر من كُل الخدم، أنَ خدمة الحُسين (عليه السلام) استثناء، لا مثيل له، في خدمة الإمام (عليه السلام) كبير القوم خادمهم، فالشباب والشبّان يعتقدون أنّ الحلول كلّها بيدك، وأنتَ الذي أوكلت كُل الأمور إلى الحُسين (عليه السلام) حاول بذل جُهد حقيقي، فقيادة مجلس الإمام الحُسين (عليه السلام) على وجه الخصوص في العشرة الأولى يجب أن تكون مبدعة، تُساعد الجميع على العطاء، وتفسح المجال للراغبين بالتطوّع والأداء، ولا تنسَ التوجيه المستمر، والتغذية المستمرة للشباب بقيم كربلاء، فأنتَ القائد الذي يتطلّعون لتعلّم الخدمة منه.

كلمة أخيرة، أنا أصغر من أن أنصح، لهذا اعتبروا هذه الرسالة كلمات عابرة، ظهرت هكذا بسيطة لأنها اختلطت بتجربة صغيرة جداً في الخدمة الحسينية التي نسأل من الله لنا ولكم فيها الصلاح والخير..

تبكيك عيني لا لأجل مثوبة
لكنّما عيني لأجلك باكية