عامة

ربيع الأيتام

يا ربيعَنا..
إياك والضّمور، إياك والهِجران…
لا تتخلى عنّا، لا تبتعد
لِم نراكَ تشدّ الرحال؟
“فإن الموتَ لاقيكا”
أراحلٌ أنت؟
كيف يجرؤ الموت على خلق قصيدة الفقد!
أن يتركَ المساكين رجزًا حائرًا دونَ صدر؟
كيف لعزرائيل أن يأتيكَ
أن يقبض روح من كان أبًا للعالم أجمع
ويُلقي لعنة اليُتم.. علينا وعليه!
فها هو ذا.. في صفّ يتاماك
مُعزّىً.

راحلٌ إذا..
دون رجوع؟
“خفّفوا سؤالكم لمصيبة إمامكم”
إذا ياسيّدي.. جاوب على ذا السؤال الحائر
“من للصغير حتى يكبر، ومن للكبير بين الملا؟”

ألا ترانا؟ وقد خضّبتنا جراح رحيلك..
منذ يومين.. ونحنُ نتوسّد أحضان النِسيان
نتفكّر بـ“كيف بنا بعدك؟” فنرى بليّ الثوب
ونسمع قرقرة البطون..
ونشعر بأيام شَثنةِ الأصابع تضمّنا إليها
الغوث يا أبا الغوث.. أترضى بتسليمنا لكل هذا الرعب الذي سيئِد طفولتنا؟

نازفونَ نحن من جُرحك العميق..
أما رأيتنا نتمرّغ بالدماء؟ نمزجها بدموع صائمة؟
ألم تُبصرنا ونحن نتدفّق من طبرة رأسك؟ ضائعين.. مشرّدين
فمن لنا بعدك؟
زوايا المسجد مكتظّة بيتاماك، بيوتنا ما عادت بيوتًا، بل صارت مجالس عزاء.

“من أجلك تعلمت البكاء”
انظر لدموعي.. ولانسكابها، وجريانها دون توقّف
رَ النّهر الذي شقّيته على وجنتيَ، مياهُ الانفجاع الآسنة تتدفقُ فيه ، تحملُ معها كلّ جمال الطفولة والأمان وتجرفُ السكينة وشعور الـ“ابن” إلى قيعان العدم.

يا ربيع الأيّام.. من لليتامى؟
رحلت وذبلت الوُرود حين رحيلك..
تبتعد جنازتكَ وتُخلّف قلوبًا متصحّرة
ضَمَر ال
ـ“كُل شيء” ياعلي، وأُرخيت سدول الموتِ على كوفان
عن أي ربيعٍ نتحدّث؟ فراح الرّبيع مُذ أن صِرت تتوسّد ثرى أرض الغريّ
خريفٌ حياتنا، مليئةٌ بالاضطهاد والنسيان، تقرعنا قوارع الدّهر
فنذكُر أيامك ونعيش على الحسرة مكلومين.