استحلفكم بما تبقى من الإنسانية والشرف والمروءة في هذا العالم الغارق بدماء الأطفال والنساء، استحلفكم بالأجساد التي تطحنها آلات الحرب وتقطع أوصالها الأسلحة الغربية الصُنع، ألا يكفيكم هذا الحجم من الدمار ؟ دمار المباني والأخلاق .. دمارُ الطفولة والشِقاق، فمصيرُ العروبة المُظلم يبدأ بدمار العِراق !

وقف الجميع بوجه (داعش) في سوريا واعتبرها المجتمع الدولي منظمة ارهابية، فكانت خبراتها وثقافتها تتطور يوماً عن يوم، نراها تتلذذ بقطع الرؤوس وبتر الأيادي وتصويرها الجثث المسحوقة ورفعها على مواقع التواصل الإجتماعي، فاجتمع حينها السنة والشيعة وكل من يرفض هذه المظاهر القبيحة التي لا تمت للإنسانية بصلة أمام هذه الفئة الضالة -كلٌ حسب مصلحته طبعاً!-، حتى الآن الكلام جميل جداً وعقلاني .. لكن المصيبة تكمن في من يمتلك ازدواج بإنسانيته، ففمن كان يرى (داعش) في سوريا كافرة وعميلة للنظام وتستهدف أبناء السنة .. الخ، نراه الآن ينظر لها في العراق بعين الإكبار والفخر، فالدماء العراقية رخيصة بعين العرب، لا بأس باستهداف سامراء بالقنابل والأسلحة، وقتل الأطفال وتشريد النساء والعجزة في ديالى والموصل أمر هيّن جداً في عين مُدعي الإسلام، الأمر يا سادة لا علاقة له في الإسلام ولا بأي شريعة سماوية، ما يجري الآن في العراق وهذا الدعم الغريب من بعض الدول العربية يُوصل لنا رسائل أن مواقفنا الآن تُحدد عبر “الهوية”، فالعراقي سواءً كان شيعي أو سُني مسموح قتله وانتهاك عرضه وتقطيع جسده، والأضرحة التي يُشم منها رائحة شيعية لها الأولوية بالتفجير. إنه الدين العربي يا سادة .. الذي لا يجتمع إلا على قتل وانتهاك وانتزاع الروح من أي شيء له علاقة بالشيعة، ودونكم (داعش) والقذارات التي تنتمي لها وتدعمها سواءً كان ذلك ميدانياً أو نفسياً.

شيوخُ التكفير والإرهاب وأتباعهم من الناعقين في كل مكان، يا من تستطيبون قتلنا وتقطيع أجسادنا وشرب دماءنا نخباً لانتصاركم المزعوم، أنتم تنتظرون الدمار .. ونحنُ ننتظر المخلّص، أنتم على موعد قريب من الهزيمة الكُبرى، احفروا قبورنا إن شئتم .. واشحذوا سيوفكم بأحجار قلوبكم، إن الساعة آتية لا ريب ولنا مع (وعد السماء) موعداً لإرجاع الحقوق المغتصبة والنحور المَحزوزة، وما ذلك على الله ببعيد.