عامة

بلاد المصائب

يا قديمةَ الأحزان
يا عتيقة الشّجن والأسى
آهٍ لندوبكِ، آهٍ لجراحك
يا أمّ الشّهادة!
يا أم الفداء،،
أبناؤكِ كُلّهمُ قد.. عرَجوا
قُربانًا لسلام الأوطان
ولكن ما ولّى العالم وجهه شطر تضحياتِك
فاندثرت الميتاتُ رمادًا على وجه الزمان
كما أنّها.. لا شيء
وتفشّى اللا أمان في أرجائك.. وأرجاء المكان.
عيناكِ يا بِنت الصَبر تأرقُ خوفًا على بنينها
أسيَرجعون؟ أم هذه ثوانيهِم الأخيرة
نومهم الأخير، قبل أن يرحلوا
أستسمعين صوت خطواتهم مجددًا
أم خطواتهُم قد نفدت.. وسيصيرون ملاكًا في السّماء؟
أسيُفتقدون؟ أم أن الفقد صار عادة
صار كالتنفّس؛ بل مُعتادًا أكثر منه!
انظري لعينيكِ.. دموع الثكل تنضح منهما
ينهمرُ الفراتُ من عينكِ اليُسرى ألمًا..
فتُواسيه اليُمنى بدجلةٍ كمدًا..
أيّ هواءٍ تتنفسين يا عظيمة؟
هواء الجِنان؟ أهذا ما يُصبّرك على مصائبكِ؟
أهذا ما جعلكِ تتجرّعين نغب الثكل -برضا- كما لو أنها بارد منونٍ؟
أيهبّ عليكِ نسيمٌ من أرض سبط النبيّ، مُصاحبًا رياح أرض الغريّ
فتُصبّ عليكِ مصائبٌ لو أنها صبّت على الأيام صِرن لياليا؟
أم أن سحابكِ مرّ على الشّام فآتاكِ صبراً زينبيّاً هاشميا؟
أيّ قلبٍ يا جليلة تحملين؟
تجمعين الأم والأُخت والابنة في قلبٍ مرقّعٍ، فقير.
تشوبه جِراحٌ وندوبٌ تأبى أن تبرأ.
قلبٌ جافٌ كصحراء.. وماء الحياة يستعصي، لا ينوي الجريان
فظلّي.. يا عالية الشأن/الشجوّ تعانين جفافًا وفقدانًا
إلى أن يظهر ابن الحسنِ ويأتي إليكِ بقوةٍ ومجدٍ كبير.
فكوني مستعدةً لرؤيته. لرؤية أعراس شبّانكِ في السماء
وأعدائك في أسفل السافلين.. مع ملائكة الشيطان..
عراقُ يا عريقة الترَح والآلام
يا صاحبة الدّمع الأثري.
انتظري، فالنصرُ آتٍ..
سلامًا يا بِلاد المصائب، سلاماً.