عامة

بحقّ أمي

٣:٠٤ص.

وحدي، في الباحة الخلفية للمنزل، أبكيني وأمسحُ دمعي بمناديل من نورِها
“صديقي السماويّ العزيز، ألم تسأم؟
ألم تمل الرسائل التي بتّ أبعثها باستمرار؟
ألم تمتلئ خزانتك بآلاف المكاتيب الهزيلة؟ المحتوية على أحرفٍ تقاسي الظُلم والاضطهاد؟
أخبرتني أمي أنك تسمعني دوماً، أنني وإن كُنت تحت السّبع الأرضين لسمعتني واستجبت لي. ولكن أين صوتك، أين نفسُك ودقّات قلبك؟ لِم لا تهتزّ السماء بسبب تنهيدةٍ منكَ أو شيءٍ كهذا؟

لطالما قالت لي أمي أننا لا نستطيعُ احتواءك، أنّك عظيم، عظيمٌ جداً. أن الشمس والقمرَ والطفولة وكلّ شيءٍ جميلٍ مصدرهُ أنت. أنكَ لستَ كما نحنُ بل أنتَ خلقتنا.

يا مُجيب المضطرّ إذا دعا، أين جوابك على سؤالي الوحيد الذي أستنفد صوتي كلّه؟
بدأت أعيشُ الوهم، لا أدري، أأنا مؤمنةٌ حقاً؟ أم أنني أكذب على نفسي. أمثّل الإيمان كي لا أُجبر على تقبّل روحٍ ضائعة، روحي.
مُتيقنةٌ أن الإيمان موجود، أنا أراه في عينيّ أمي. أُقسمُ أنني أراه، كشعلةِ نورٍ تضيء عينيها بشيءٍ من الجمال، شيءٍ من الحب.
لِم لا أُرزقُ شيئاً كهذا؟ أيوجب عليّ أن أكون أماً؟ أو أن أكون كما تكون هي؟
أنت تعلم أنني لا أستطيع، وأن طهارتُها تفوق قدرتي، وأن الكثير من الألم يمنعني أن أسلّم نفسي لك. أنا فقط لا أستطيع.
خلقت روحاً من روح، خلقتني منها ولكن..
لِم أملكُ روحاً مختلفةً أشدّ الاختلاف عنها؟ لِم أملكُ روحاً ضائعةً ومتضرّرةً كهذه؟ كيف لكل هذا السواد والحزن وعدم اليقين أن ينسلَّ من ذاك السناء؟
حقاً.. إن هذا من عجائب قدرتك.
أعلمُ أنّكَ تحبّ أمي جداً، رغم أنني لا أدري لِمَ رزقتَ من تُحِب ابنةً تائهةً مثلي..
على أيٍّ.. لأنكَ تحبّها، ولأنها تحبّك
لأنها ربّتني على أن أؤمن بك وأن أتّكل عليك وأوكّل أمري إليك
-حسناً، أعلمُ أنني لم أفعل هذا ولكن لأنها هيَ فعلت-
اهدِني، لا تُفجع قلبها الطاهر بدنسٍ أسبّبه أنا، دلّني للطريق ذاته الذي سلكَته، وعمِّد روحي بماء سمائك،
أنِر بصيرتي فإنني تعبتُ التيه، سئمتُ رؤية نفسي ترنو من الهلاك بينما أملكُ أماً قد توصِلني إليك.
لا بحقّي أنا، بل بحقّ أمي المؤمنة بك ارزقني إيماناً، انبِت من فروعِ الرّوح حياةً بكَ لا موت. أرجوك، من أجل أمي.”

-س.

١٠سنوات.

أرجوكَ أجِبني هذه المرّة.