خرجَ بِهدوء في ليلٍ كَسيف ، يَسلُك نَفس الزُقاقِ القَديم ، يَنظُر لِلقَمرِ المُضيء ، كانَ نُوره خافِتاً بألم ، كأنَهُ يُنذِر بالخَطر ! وَصلَ إلى غايَتِه حيثُ ابتسامات بَريئة .. قلوب نَظيفة .. أمعاء خاوية !
فَتح ما بيَده ، أخرجَ كسراتِ الخُبز ، لبناً وتَمر ، مسحَ على رأسِ يَتيم ، وانفرجَ ثغرُه وهو يملأ تِلكَ البُطون . سلاهُم لِسويعات ، ضحكات تركت صدىً للجُدارات ، وبِنفسِ الإبتسامةَ المَلكوتية .. غادر وحيد.
راحةٌ ملأت قُلوبَ اليتامى حتى لاحَ الفَجر ، بعدَ سماعِ صوتِ الأذان .. لعلةٍ ما ، ألم عصفَ بالفؤاد! وجهوا النَظر ناحيةَ القَمر ، كأنهُ انخسف؟ وشمسُ ذلكَ اليومُ حينَ بَزغت .. ما بالُها كُسِفت ؟
لَم يَحضر تلكِ الليلة ، والِدُهم الحبيب .. لَم يَحضُر تِلكَ الليلة ! يتَامى تجوبُ الطُرقات ، تَطرقُ الأبواب .. تستَعلم عن الأخبار ، وحينَ لاحَتِ الأسباب ، بَكت تِلكَ العيون التي يخافُ عليهِم الأبُ مِن البُكاء !
وَقفوا عِند بابِ الدَار ، عيونٌ مُحمرة وقلوبٌ مُسعَرة ، سَمعوا كلامَ الطَبيب ، تسارعوا في الحال، يُلبونَ الكَلام، سُمع مِن الداخِل صيحات في الخارج، خرجَ الإبنَ يَنظُر ماجَرى..يا حَسرتَهُ على ما رأى !
حركةٌ هنا وتدافعٌ مِن هُناك ، كُلٌ بيدِه قَدحٌ مِن لَبن ، ماخَبرُكم ؟ دَع أبانا يَشرَبُ ويَرجِع لنا ! وَصل للحبيب الخَبر ، ما تَحملَ ذلكَ المَنظر ، أجهش وصاح : الله

في أيتامي !
فارقتِ الروحُ الجَسد ، صَعدت تَبتغي المَسلك ، وخَلفت ورائَها أيتاماً ضاعَت مِن بعد غيابِها ، مَن لَهُم بَعدها ؟
-تَمت