عامة

أملٌ مُحمَّلٌ باليقين

أملٌ مُحمَّلٌ باليقين

أرادوا لنا أنْ نعيشَ كما يشتهون،
راحوا يسلبونَ الفراشاتِ ألوانَها

أَحاطوا بكلِّ الجهات الخضر طعنًا،
تنفسوا الأحمر القاني،
حَجَبوا الشمسَ بسهامٍ
أَطلقوها قبلَ أنْ يطيرَ الغرابُ
ليكشفَ المعنى الذي لم يسترحْ،

زَرعوا الأشواكَ
في قماطِ الأرضِ فلم تَنبتْ،
رفعوا أَيدِيهم إلى السَّماء
فاحتبسَ المطرُ،

ما ثمَّ إلا الشوك والجفاف،
اللّيلُ ارتقى وهَوَى الفجرُ على الماءِ
يَتطّهرُ حيث لا حزن ولا شقاء،

توسَّع الثقبُ الضبابي،
ضمَّ العالمَ الأدنى
ولم تزلْ عينُ الحياةِ
تتأملُ أنْ يُنشَرَ في عالمِ الأمرِ
رداءٌ تَستريحُ فيهِ المجراتُ من سكرةِ الغيابِ

إنَّنَا أَمام المرايا
نَرى موتَ الاِنعكاساتِ الهادئة،
نسمعُ الصدى قبلَ أنْ..
ونشعرُ بالهواءِ ثقيلًا حزينًا
يحملُ المسافرينَ إلى العدَم،

كم نرتجي من المزمارِ عزفَهُ،
والنارُ أنَّى لها أن تفقدَ الاحتراقَ
لنعبرَ مرةً أخرى،
كيفَ تطيرُ السفينةُ الحُبلى بالأمنياتِ
إلى “أورشلين” لتُحرِّرَ الرقابَ
من السلاسلِ الصدئة،

السنينُ العجافُ طالتْ
والحنطةُ العذراء سُحقت ولا مناص،
فالرؤى غاصتْ في السوادِ إلى الأبد،

الجهاتُ فقدت أَسرارها،
والحبُّ ما ضمَّ الأجنحة البيض إلا ليحلق،
فالسماءُ اتسعت
مذْ اخترعَ النورُ فكرةَ العروجِ
واستيقظَ بعدَ سباتِهِ الأمل

لن تقفَ الظلالُ طويلًا
فالشمسُ تعرفُ طريقَها وإنْ تأَخرت،
الهدهدُ العالقُ خلفَ التلالِ
سيعودُ مُحملًا باليقينِ،
والنهرُ الراكدُ سيثورُ ليَقطَعَ المسَافَاتِ،
الحياةُ ستحيا لنحيا
على وقعِ أحلامٍ طالما كانت مؤجلة،

العيونُ ستبصرُ محبوبَها بعدَ فراقٍ طويل
الشائِقُ سيلقى الأنيس،
من خرقَ السفينةَ سيَركَبُها
متبسمًا مبتهلًا إلى الميناءِ الغيبيِّ،

ستُصَلي الصلاةُ بلا انقطاع،
الدعاءُ ستفتح أبوابه
لندخل معًا في الخالدين.

نٌشر تحت تصنيف عامة،مقالات

أمارس القراءة لأحيا, وأحيا لأكتب قصة. وفي رواية أخرى سأكتب ما دمت أعيش, وأعيشُ ما دمت أكتب. صدر لي مجموعة نصوص بعنوان "خلل كبير في صياغة الواقع" ومجموعة رسائل بعنوان "الأجنحة البيضاء" وأنا هنا لنحلق معًا في سماء الأبجدية..